قلت: لقوله عليه السلام: «لَيسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ» (١)، فإنَّه يَدُلُّ على أنَّ غَيرَ الظَّالِم له حَقٌّ، وهنا (٢) كذلك؛ لأِنَّه غَرَسَ بإذْنِ المالِكِ، ولم يَشْتَرِطْ قَلْعَه؛ فلم يُجْبَرْ عليه من غَيرِ ضَمانِ النَّقْصِ، كما لو اسْتَعارَها للغَرْس، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضائها.
فإنْ شَرَطَ فيها بقاءَ غَرْسٍ؛ فهو صحيحٌ على الأصحِّ؛ كإطلاقه.
فإن اخْتار ربُّ الأرض القَلْعَ؛ فهو على مستَأْجِرٍ، وليس عليه تسويةُ الحُفَر، قالَهُ في «التلخيص» وغيره، وإن اخْتارَه مالِكُه؛ لَزِمَهُ تَسْويةُ الحُفَر،
(١) روي من حديث جماعة من الصحابة منهم:
حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه: أخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥٧٢٩)، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنه، قال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وصحح إسناده ابن الملقن والألباني، وقال ابن حجر: (وأعله الترمذي بالإرسال ورجح الدارقطني إرساله، واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا)، والمرسل أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٣)، والشافعي في مسنده (ص ٢٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٢٣٨٢)، وهو مرسل صحيح.
وحديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٤٣)، والبزار (١٣٢)، والدارقطني (٤٥٠٦)، تفرد به زمعة بن صالح عن الزهري، وزمعة ضعيف، وقال أبو حاتم: (حديث منكر؛ إنما يرويه من غير حديث الزهري عن عروة، مرسلًا).
وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢٢٧٧٨)، قال ابن حجر: (ورجاله ثقات إلا أنه منقطع).
وحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه: أخرجه البيهقي في الكبرى (١١٧٧٨)، وهو من رواية الحسن البصري عنه، وسبق الإشارة إلى الخلاف في سماعه منه.
وحديث عمرو بن عوف رضي الله عنه: علقه البخاري (٣/ ١٠٦)، بصيغة التمريض، ووصله البزار (٣٣٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٥٣٠٩)، والبيهقي في الكبرى (١١٨١٣)، وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف، وصححه الألباني بمجموع الطرق والشواهد. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٤/ ٢٧٩، علل الدارقطني ٤/ ٤١٤، خلاصة البدر المنير ٢/ ٩٩، الدراية ٢/ ٢٠١، التلخيص الحبير ٣/ ١٣٠، الإرواء ٥/ ٣٥٣.
(٢) زاد في (ظ): ليس.