تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُشتَرَط لِصِحَّتِها: أن يكونَ الشَّجَرُ معلومًا كالبَيع، فإنْ سَاقَاهُ على بُسْتانٍ لم يَرَهُ ولم يُوصَفْ له؛ لم يَصِحَّ، كمُسَاقَاتِهِ على أحدِ هذَينِ الحائطَينِ.

(وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)، وكذا المزارَعة، أَوْمَأَ إلَيهِ أحمدُ في رواية الأثْرَمِ، وقد سُئِل عن الأَكَّار يَخرُجُ من الضَّيعة من غَير أنْ يُخرِجَه صاحبُها؛ فلم يَمْنَعْه من ذلك (١)، ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ، وقاله بعضُ المحدِّثين؛ لِمَا رَوَى مسلِمٌ عن ابن عمرَ في قضيَّة خَيبَرَ، فقال رسول الله ﷺ: «نُقِرُّكم على ذلك ما شِئْنا» (٢)، ولو كانَ لازِمًا لم يَجُزْ بغَير تقديرِ مدَّةٍ، ولا أنْ يَجعَلَ الخِيَرةَ إليه في مدَّة إقْرارِهم، ولأِنَّها عَقْدٌ على جزء من (٣) نَماء (٤) المال، فكانَتْ جائزةً؛ كالمضارَبة.

(لَا تَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ)؛ لأِنَّه عليه السلام لم يَضرِبْ لأِهل خَيبَرَ مدَّةً، ولا خُلَفاؤه مِنْ بَعْدِه، وكما لا يَفْتَقِرُ (٥) إلى القَبول لَفْظًا.

(وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا)؛ لأِنَّه شَأْنُ العُقود الجائزةِ، (فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ فَهِيَ بَيْنَهُمَا) على ما شَرَطاهُ؛ لأِنَّها حَدَثَتْ على ملْكَيْهِما، ويَلزَمُ العامِلَ تمامُ العَمَلِ؛ كالمضارِبِ.

(١) ينظر: المغني ٥/ ٢٩٩.

(٢) أخرجه البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم (١٥٥١).

(٣) قوله: (من) سقط من (ح).

(٤) في (ق): النماء.

(٥) في (ق): لا تفتقر.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١١