تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إجارةِ الرَّاعِي، وقِصَّةُ شُعَيبٍ مع موسَى عليه السلام؛ شاهِدةٌ (١) بذلك.

فإن عَقَدَ على مُعَيَّنةٍ؛ تعَيَّنَتْ في الأصحِّ فلا يُبْدِلُها، ويَبطُلُ العَقْدُ فيما تَلِفَ منها.

وإنْ عَقَدَ على مَوصُوفٍ؛ ذَكَرَ نَوعَه، وكِبَرَه، وصِغَرَه، إلاَّ أنْ تكونَ (٢) ثَمَّ قَرِينَةٌ أو عُرْفٌ صارِفٌ إلى بعضها.

ولا يَلْزَمُه رَعْيُ سِخَالِهَا، فإنْ ذَكَرَ عَدَدًا؛ تَعَيَّنَ، وإنْ أَطْلَقَ؛ لم يَجُزْ، وقال القاضِي: يَصِحُّ ويُحْمَلُ على العادة.

(وَإِذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ، فَتَلِفَ؛ ضَمِنَهُ)؛ لأِنَّه لم يَرْهَنْه عِندَه، ولا أَذِنَ له في إمْساكه، فَلَزِمَه الضَّمانُ كالغاصِبِ.

وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ كان صِبْغُه منه؛ فله حَبْسُه، وإن كان من ربِّ الثَّوبِ، أو قَدْ قَصَرَه؛ احْتَمَلَ وَجْهَينِ.

وفي «المنثور»: إنْ خاطَهُ، أوْ قَصَرَهُ، وغَزَلَه؛ فَتَلِفَ بِسَرِقَةٍ، أوْ نارٍ؛ فمِنْ مالكه ولا أُجْرةَ؛ لأِنَّ الصَّنْعة غَيرُ مُتَمَيِّزةٍ؛ كقَفِيزٍ مِنْ صُبْرةٍ.

ويُسْتَثْنَى على الأوَّل: ما إذا أفْلَسَ مُسْتَأْجِرُه، ثُمَّ جاء بائعُه يَطْلُبُه؛ فللصَّانِع حَبْسُه.

(وَإِنْ تَلِفَ الثَّوْبُ بَعْدَ عَمَلِهِ؛ خُيِّرَ المَالِكُ (٣)؛ لأِنَّ الجنايةَ على ماله، فكانت الخِيَرَةُ إليه دُونَ غَيرِه، (بَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ)؛ لأِنَّ الأُجرةَ إنَّما تَجِبُ بالتَّسليم، ولم يُوجَدْ، (وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ أُجْرَتَهُ)؛ لأِنَّه لو لم يَدْفَعْ إلَيهِ الأُجرةَ؛ لَاجْتَمَعَ على الأجِيرِ فَواتُ الأُجْرةِ

(١) قوله: (شاهدة) هو في (ق): في هذه.

(٢) في (ق): أن يكون.

(٣) في (ظ): تَخَيَّرَ المالك، وفي (ح): خُيِّر مالكه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٠٧