تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع يَمِينِه، سَواءٌ رَبِحَ أو خَسِرَ، وإن قال: صارَ لِي بالْقِسْمَةِ؛ صُدِّق مُنْكِرُها.

(وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ)؛ لأِنَّه يُدخِلُ فيها أكثرَ ممَّا رَضِيَ الشَّرِيكُ بالمشارَكة فيه، فلم يَجُزْ؛ كما لو ضمَّ إليها ألْفًا من ماله، ومعناها: أنْ يَشْتَرِيَ بأكثرَ من رأس المال، أوْ بثَمَنٍ ليس معه من جنسه.

(فَإِنْ فَعَلَ؛ فَهُوَ عَلَيْهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ)، قال أحمدُ في روايةِ صالِحٍ فِيمَنِ اسْتَدَانَ من المال بوَجْهِه ألْفًا: فهو له؛ ربحه (١) له، ووضيعتُه عليه (٢)، ومعناه: أنَّه يختصُّ بنفعه وضرِّه؛ لكونه لم يَقَعْ للشَّرِكة، (إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ شَرِيكُهُ)، فإنَّه يجوز؛ كبقيَّة أفْعالِ التِّجارة المأْذُون فيها.

وقال القاضِي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا؛ لَزِمَهما، ورِبْحُه لَهما؛ لأِنَّه تَمْلِيكُ مالٍ بمالٍ، أشْبَهَ الصَّرْفَ.

ورُدَّ: بالفرْق، فإنَّ الصَّرفَ بَيعٌ وإبْدالُ عَينٍ بِعَينٍ؛ فهو كبيع الثِّياب.

(وَإِنْ أَخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّيْنِ) الحالِّ؛ (جَازَ)؛ لأِنَّه أسقط حقَّه من المطالَبة، فصحَّ أن يَنفرِدَ به كالإبْراء، فلو قَبَضَ شريكُه شَيئًا ممَّا لم يُؤخَّرْ؛ كان له مشارَكتُه فيه.

وقيل: وله تأخيرُ حقِّ شَرِيكِه، ويَضْمَنُه إن تَلِف، أو ماتَ المدينُ.

(وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ؛ لَمْ يَصِحَّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، نَصَّ عَلَيهِ في روايةِ حَنْبَلٍ (٣)، وجَزَم به في «الوجيز»، وصححه (٤) ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ الذِّمَمَ لا تتكافَأُ ولا تتعادَلُ، والقِسْمَةَ تَقْتَضِيهَا؛ لأِنَّها بِغَيرِ تَعْدِيلٍ بمنزلة البَيع، ولا

(١) في (ظ): وربحه.

(٢) لم نجده في مسائل صالح. وينظر: المغني ٥/ ١٦.

(٣) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٣٨٧.

(٤) في (ح): وصححها.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٦٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٦٢٠