والثَّانية: يجوز التَّفاضُلُ بينهم، وهي مذهبُ عمرَ وعثمانَ رضي الله عنهما (١)، قال عمر: «لا أجعلُ (٢) من قاتَل على الإسلام كمن قُوتِل عليه» (٣)، ولأِنَّه عليه السلام قَسَم النَّفَل بين أهله متفاضِلًا على قدر غَنائِهم (٤)، وهذا في معناه.
(١) أثر عمر رضي الله عنه: تقدم تخريجه ٤/ ٥٦١ حاشية (٤)، ومن ذلك: ما أخرج البخاري (٤٠٢٢)، عن قيس: كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال عمر: «لأفضِّلنَّهم على من بعدهم»، والأخبار عن عمر في ذلك مستفيضة.
وأما أثر عثمان رضي الله عنه: فلم نقف عليه.
(٢) في (ح): لا جعل.
(٣) تقدم تخريجه ضمن تخريج أثر أبي بكر رضي الله عنه المتقدم ٤/ ٥٦١ حاشية (٤).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٦٢)، وأبو عبيد في الأموال (٨٠٢)، من حديث عبادة بن الصامت -في قصة قسمة غنائم بدر-: «فقسمها رسول الله ﷺ على فُوَاق بين المسلمين»، وقال: (قوله: «على فُوَاقٍ» هو من التَّفضيل، يقول: جعَل بعضَهم فيه أَفْوَقَ من بعضٍ)، لكن جاء في روايات حديث عبادة رضي الله عنه ما يدلُّ على خلاف ذلك، فقد أخرجه أحمد (٢٢٧٦٢)، وابن حبَّان (٤٨٥٥)، والحاكم (٣٢٥٩)، من طرقٍ عن أَبي أُمامة، عن عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه، قال: سألتُه عن الأنفالِ؟ قال: «فينا يومَ بدر نَزلتْ، كان النَّاس على ثَلاث منازلَ»، وفيه: «فلما جُمِع المتَاع اختلفوا فيه ..، فقسمه على السَّواء، لم يكنْ فيه يومئذ خُمس»، وصححه ابن حبان والحاكم.
وأخرج أبو داود (٢٧٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٥٢٠٨)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: «فقسمها رسول الله ﷺ بالسَّواء»، وإسناده صحيح كما قاله الألباني.
قال ابن الأثير: («أنه قسم الغنائم يوم بدر عن فُوَاق» أي قسمها في قَدْر فُوَاق ناقة، وهو ما بين الحَلْبَتين من الراحة، وتُضمُّ فاؤُه وتُفتَح). ينظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٤٧٩، عون المعبود ٧/ ٢٩٤، صحيح سنن أبي داود ٨/ ٧٥.