تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرعٌ: ليس لولاة الفَيء أن يستأثِرُوا منه فوق الحاجة كالإقْطاعِ يصرفوه فيما لا حاجةَ إليه، أو إلى من يَهْوَوْنَه، ذَكَرَه الشَّيخُّ تقيُّ الدِّين وغيره (١).

(وَ) يُستحَبُّ أنْ (يَبْدَأَ بِالمُهَاجِرِينَ)، جمع مهاجِرٍ، اسم فاعلٍ من هاجر، بمعنى: هجر، ثمَّ غلب على الخروج من أرضٍ إلى أخرى، وتطلق الهجرة: بأن يترك الرَّجلُ أهلَه ومالَه، وينقطعَ بنفسه إلى مهاجَره، ولا يرجع من ذلك بشيء، وهِجْرةُ الأعراب: وهو أن يدَعَ البادية ويغزو مع المسلمين، وهي دونَ الأوَّل في الأجر، والمراد هنا: أولاد المهاجرين الَّذين هجروا أوطانَهم، وخرجوا إلى رسول الله ﷺ، وهم جماعةٌ مخصوصون.

(ثُمَّ الأَنْصَارِ)، وهم الحَيَّان: الأوسُ والخَزْرجُ، وقُدِّموا على غيرهم؛ لسابِقَتِهم وآثارهم الجميلة.

(ثُمَّ سَائِرِ المُسْلِمِينَ)؛ ليَحصُلَ التَّعْميم بالدفع، وصرَّح في «الشَّرْح»: بأنَّ العرب تُقدَّم على العَجم والموالي.

(وَهَلْ يُفَاضَلُ بَيْنَهُمْ) بالسَّابِقة؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و«الفروع»:

إحداهما: يسوَّى بينهم، وجزم بها في «الوجيز»، وهي مذهب أبي بكرٍ وعليٍّ رضي الله عنهما؛ لأِنَّ الغنائمَ تُقْسَم بين مَنْ حضر بالسَّويَّة، فكذا الفَيءُ، لكنْ أبو بكرٍ أعْطَى العَبِيدَ، ومَنَعَهُم علِيٌّ (٢).

(١) قوله: (وغيره) سقط من (ب) و(ح). وينظر: الفروع ١٠/ ٣٦٠، الاختيارات ص ٤٦٢.

(٢) تقدم تخريج أثر أبي بكر رضي الله عنه ٤/ ٥٦١ حاشية (٥).

وأما أثر عليٍّ رضي الله عنه: فأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (٩١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٠٠)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٨٩)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١١٣)، وابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٤٧٦)، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أن عليًّا قسم ما في بيت المال على سبعة أسباع، ثم وجد رغيفًا فكسره سبع كِسر، ثم دعا أمراء الأجناد فأقرع بينهم. وفي لفظ: ثم أقرع بين الناس أيهم يأخذ أول. وإسناده جيد، عاصم وأبوه صدوقان.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٦٢