تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جانبي النَّهر، (وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ)، أيْ: تعزيلها، (وَعَمَلِ الْقَنَاطِرِ)، وهي الجُسور، (وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ) العلماءِ، (وَغَيْرِ ذَلِكَ)؛ كالفقهاء والأئمَّة والمؤذنين ونحوهم، ممَّا للمسلمين فيه نَفْعٌ، ولأِنَّ ذلك من المصالح العامَّة، أشبه الأوَّلَ.

(وَلَا يُخَمَّسُ) في ظاهر المذهب، وقاله الأكثرُ؛ لأِنَّ الله تعالى أضافه إلى أهل الخُمُس، كما أضاف خُمُس الغنيمة، فإيجاب الخُمُس فيه لأهله دون باقيه مَنْعٌ لِمَا جعله الله تعالى لهم بغير دليلٍ، ولو أُرِيد الخُمُسُ منه لذَكَرَه الله تعالى، كما ذَكَرَه في خُمُس الغنيمة، فلمَّا لم يَذكرْه ظهر إرادةُ الاِسْتِيعاب.

(وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُخَمَّسُ)، هذا رواية (١)، واختاره أبو محمد يوسف الجَوْزيُّ؛ لقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ … (٧)﴾ الآية [الحَشر: ٧]؛ لأنَّها اقْتضت أن يكون جميعُه لهؤلاء الأصناف، ولا شكَّ أنَّهم أهلُ الخُمُس، والآيةُ السَّابقةُ، وما ورد عن عمر وغيره (٢) يدلُّ (٣) على اشتراك جميع المسلمين فيه، فوجب الجمع بينهما للتَّناقُض والتَّعارُض، وفي إيجاب الخُمُس فيه جَمْعٌ بين الأدلَّة، فإنَّ خُمُسَه لِمَنْ ذُكِر، وسائرُه لجميع المسلمين، ولأنَّه مالٌ مظهورٌ عليه، فوجب تخميسه كالغنيمة.

(فَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إِلَى أَهْلِ الْخُمُسِ، وَبَاقِيهِ لِلْمَصَالِحِ)؛ لِمَا ذكرْنا، لكن قال القاضي: لم أجِدْ لما (٤) قال الخرقي نَصًّا فأحكيه، وإنَّما نَصَّ على أنَّه غير مخموسٍ.

(١) في (ح): رواه.

(٢) وهو ما تقدم تخريجه عن عمر رضي الله عنه ٤/ ٥٥٨ حاشية (١).

(٣) في (ح): تدل.

(٤) في (أ): مما.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٥٩