تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون وقْفًا بنفس الاِسْتيلاء، كالمنقول، فعلى هذه: تجري فيها الرِّوايات السَّابقة، قاله ابنُ المنَجَّى.

لكن لا يصير وقْفًا إلاَّ بوقْف الإمام لها، صرَّح به الجماعةُ؛ لأِنَّ الوقْفَ لا يَثْبُتُ بنفسه.

فعلى هذا: حكمها قبل وقْف الإمام؛ كالمنقول، يجوز بَيعُها، والمعاوَضة بها، وعلى الأولى يَمْتَنِعُ.

(الثَّالِثُ: مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ):

(أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا، وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا أَيْضًا)؛ لأِنَّه «عليه السلام فَتَحَ خَيبرَ، وصالَح أهلَها أن يُعمِروا أرضها، ولهم نصفُ ثمرتها» (١)، فكانت للمسلمين دونَهم، قاله في «الشَّرح»، وهو شبيهٌ بفِعْل عمر في أرض السَّواد (٢)، فيكون حكم (٣) هذه كالتي قبلها، هل تصير وقْفًا بنفس الصُّلْح، أم بِوَقْف الإمام مع الفوائد؟

وهما دار إسلام (٤)، تجب الجزية ونحوها.

(الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَهُمْ (٥) عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا الخَرَاجُ عَنْهَا)، فهو صُلْحٌ صحيحٌ لا مُفسِد فيه، (فَهَذِهِ مِلْكٌ لَهُمْ)؛ أي: لأِربابها، وتصير دارَ عَهْدٍ، (خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ) التي تُؤخَذُ على رؤوسهم ما دامت بأيديهم.

(إِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ)؛ لأِنَّ الخراجَ الذي ضُرِب عليها إنَّما كان لأجْل كُفْرِهم، فيسقُط بالإسلام كالجزية، وتبقى الأرضُ ملْكًا لهم بغير خراجٍ،

(١) أخرجه مسلمٌ (١٥٥١)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٥).

(٣) في (أ) و(ح): حكمة.

(٤) في (ح): دار الإسلام.

(٥) في (أ): نصالحهم.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٤٨