تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عمر: «اللَّهُمَّ اكْفِني بِلالًا وذَوِيه»، فما حالَ الحَولُ ومنهم عَينٌ تَطرُف (١).

قال القاضي: ولم يُنقَلْ عن النَّبيِّ ﷺ، ولا أحدٍ من الخلفاء أنَّه قَسَمَ أرْضًا أُخِذتْ عَنْوةً، إلاَّ خَيبَرَ، ولأِنَّه أنفعُ لِلْمسلِمين، وتكون أرضَ عُشرٍ.

(وَعَنْهُ: تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ)؛ لأِنَّه عليه السلام فَعَلَهُ (٢)، وفِعْلُه أَوْلَى من فِعْلِ غيره، يؤيِّده عمومُ قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ …﴾ الآيةَ [الأنفَال: ٤١]، فأضاف الغنيمة إليهم من غير تعيينِ جنس المال؛ فدلَّ على التَّسوية بالمنقول.

تنبيهٌ: ما فعلَه الإمامُ من وقف، وقسمة؛ فليس لأحدٍ نقضُه، ذكره في «المغني» و«الشَّرح»، ويأتي حكمُ البيع.

(الثَّانِي: مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا (٣) خَوْفًا) وفَزَعًا مِنَّا، (فَتَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا)؛ لأِنَّها لَيستْ غنيمةً فتُقْسَم، فيكون حكمُها حُكْمَ الفَيْءِ؛ أيْ: للمسلمين كلِّهم.

(وَعْنْهُ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ)؛ لأِنَّه مالٌ ظهر عليه المسلمون بقوَّتهم، فلا

(١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٤٧)، وابن زنجويه (٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخه (٢/ ١٩٧)، وهو مرسل. وأخرجه أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير كما في الاستخراج لابن رجب (ص ٣٤)، وأحمد في فضائل الصحابة (٣٧٨)، والبيهقي في الكبرى (١٨٣٩٢)، وابن عساكر في تاريخه (٢/ ١٩٥)، عن جرير بن حازم قال: سمعت نافعًا مولى عبد الله بن عمر يقول: وذكر نحوه. وهذا مرسل كما قال البيهقي. وأخرجه أبو يوسف في الخراج (ص ٣٦)، عن حبيب بن أبي ثابت نحوه، وهو مرسل أيضًا. وهذه مراسيل يقوي بعضها بعضًا، قال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/ ٤٨٧: (هذا أثر مشهور وهو مرسل).

(٢) أخرجه البخاري (٢٣٣٤)، قال عمر رضي الله عنه: «لولا آخر المسلمين، ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي ﷺ خيبر».

(٣) قوله: (أهلها) سقط من (ب) و(ح).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٤٧