تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله عليه السلام: «مَنْ ترك حقًّا فلِوَرثَته» (١). وتقدَّم قولٌ: إنَّها لا تملك إلاَّ بالحيازة، فلو مات قبلَها فلا شَيءَ له؛ لأنَّه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها (٢).

وظاهر ما سبق: أنَّه إذا حصل التَّغيير (٣) قبل تقضي (٤) الحرب؛ أنَّه لا شَيءَ له، وهو كذلك بغير خلافٍ في المذهب.

(وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)؛ أيْ: أيُّهما غَنِم شارك الآخر، نَصَّ عليه (٥)، وهو قول أكثر العلماء؛ لأِنَّه «عليه السلام لمَّا غزا هوازن بعث سريَّةً من الجيش قِبَلَ أوْطاسٍ، فغنِمت، فشارك بينها وبين الجيش» (٦)، ولأنَّ الجميعَ جَيشٌ واحِدٌ، وكلُّ (٧) منهما رِدْءٌ لصاحبه، فلم يَختَصَّ بعضُهم بالغنيمة؛ كأحدِ جانِبَي الجيش، وهذه الشَّرِكة بعد النَّفل.

فلو كان الأميرُ مقيمًا ببلد الإسلام، وبعث سريَّةً أو جيشًا؛ انفردت بغنيمتها؛ لانفرادها بالغَزْو، والمقيم ببلد الإسلام ليس بمجاهِدٍ.

(وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ علَيْهَا العَدُوُّ؛ فَهِيَ مِنْ مَالِ المُشْتَرِي فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، نقله الجماعةُ (٨)، و(اخْتَارَها (٩)

(١) أخرجه البخاريُّ (٦٧٣١)، ومسلمٌ (١٦١٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) قوله: (عليها) سقط من (ب) و(ح).

(٣) في (ح): النفير. وفي الشرح الكبير: (وإن أسر أو مات أو قتل قبل تقضي الحرب، فلا شيء له، بغير خلاف في المذهب).

(٤) في (ح): انقضاء.

(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ١٠٧، مسائل ابن منصور ٨/ ٣٩٢٥، مسائل عبد الله ص ٢٥٦.

(٦) أخرجه البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (٢٤٩٨)، من حديث أبي بردة، عن أبيه رضي الله عنه. وبه استدل الشافعي أن النبي ﷺ شارك بينهما. ينظر: سنن البيهقي الكبرى ٩/ ٨٧.

(٧) في (أ): وكل واحد.

(٨) ينظر: مسائل عبد الله ص ٢٤٧، زاد المسافر ٣/ ١١١، الروايتين والوجهين ٢/ ٣٨٦.

(٩) في (ح): واختاره.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٣٧