تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومُقْتَضى اختيار الشَّيخَينِ: صِحَّةُ الاِسْتِئْجار وإن لَزِمه، إلاَّ أن يتعيَّن عليه فلا يصحُّ، وعليه حَمَلَ المؤلِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ.

فإنْ قُلْنا: لا يَصِحُّ؛ فهي كالمعدومة، فيَستحِقُّ الأجيرُ السَّهمَ، وإنْ قُلْنا بصحَّتها: فهل يُسْهَمُ له؟ وفيه روايتان:

إحداهما، وهي اختِيارُ الخِرَقِيِّ: لا سهم له؛ لقوله عليه السلام لأِجيرِ يَعْلَى بنِ أُميَّةَ: «ما أَجِد له في غزوته هذه في الدُّنيا والآخِرة إلاَّ دنانيره التي سمَّى» رواه أبو داودَ (١).

والثَّانيةُ، وهي اختيار الخَلاَّل وصاحبِه: أنَّه يُسْهَم له؛ لأنَّه حضر الوقْعةَ، وهو من أهل القتال، فيُسهَمُ له كغيره.

تنبيهٌ: إذا اسْتُؤجِر بعد أن غنموا على حفظها؛ فله الأجرةُ مع سهمه، ولا يركب منها دابَّة إلاَّ بِشرطٍ، ومثلُه الغُزاةُ الذين يدفع (٢) إليهم من الفيء؛ أي: لهم السَّهْمُ؛ لأِنَّ ذلك حقٌّ جعله الله لهم، لا أنَّه (٣) عِوَضٌ عن الغزو، فكذا من يُعطَى له من صدقةٍ؛ لأِنَّه يعطاه مَعُونَةً، لا عِوَضًا، أو دفع إليه ما يعينه به؛ فله فيه (٤) الثَّوابُ.

(وَمَنْ مَاتَ)، أو ذهب (بَعْدَ انْقِضَاءِ الحَرْبِ؛ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ) على المذهب؛ لأِنَّ الغنيمةَ مُلِكت بالاستيلاء عليها، فكان سهمُه لوارثه؛

(١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٧)، والحاكم (٢٥٣٠)، وعنه البيهقي (١٢٩٠٦)، من طريق عبد الله بن الدَّيلمي، أن يعلى بن منية وهو ابن أميَّة رضي الله عنه، قال: وذكره في قصة. وجوَّده العراقي، وصححه الألباني، ورواه خالد بن دُرَيك، عن يعلى بن أميَّة رضي الله عنه عند أحمد (١٧٩٥٧)، وفيه انقطاع. ينظر: إتحاف السَّادة المتقين للزَّبيديِّ ١٠/ ٨، السِّلسلة الصَّحيحة ٥/ ٢٧٤.

(٢) في (أ): دفع.

(٣) قوله: (لا أنه) في (ب) و(ح): لأنه.

(٤) قوله: (فله فيه) في (ح): فلزمه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٣٦