تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البَقَرَة: ١٩٦]، وإتْمامُهما: الإتيانُ بأفعالهما على وجه الكمال، ولم يوجَدْ، ولأِمْره عليه السلام عائشةَ أن تعتمِر من التَّنعيم (١)، ولو كانت عمرتُها في قِرانها أجْزأَتْها؛ لما أعْمَرَها بعدَها، ولأِنَّها لَيْستْ كاملة؛ إذْ لا طوافَ فيها.

والثَّانيةُ، وهي الأصحُّ: أنَّها تُجزئُ عنها؛ لقوله عليه السلام لعائشةَ لَمَّا قَرَنَتْ وطافَتْ: «قد حَلَلْتِ من حجَّتكِ وعمرتكِ» رواه مسلمٌ (٢)، ولأنَّ الواجبَ عمرةٌ واحدةٌ، وقد أتَى بها صحيحةً، فأجزأَتْ؛ كعمرة المتمتِّع، ولأن عمرةَ القارِن أحدُ النُّسُكَينِ للقارِنِ، فأجْزأَتْ كالحجِّ.

وأمَّا عُمرةُ عائشةَ من التَّنعيم؛ فإنما (٣) كانت لتَطْيِيبِ قلبها، وإجابةِ مسألتها، ولو كانت واجبةً؛ لأمَرَها هو بها قبل سؤالها.

والأصحُّ: أنَّ العمرةَ المفردةَ من التنعيم تجزئ عن عمرة الإسلام؛ لحديث عائشةَ، ولأنَّ الحجَّ يُجزِئُ من مكَّة، فالعمرة (٤) من أدْنَى الحِلِّ في حقِّ المفرِد أولى.

والثَّانية: لا؛ لأِنَّه «عليه السلام أحْرَم في عمرة القضاء من ذي الحُليفة»، ورُوِيَ: «من الجِعِرَانَةِ» (٥)، وصحَّحه صاحب «النِّهاية» في غير سنةِ القضاء.

وجوابه: أنَّه مرَّ بها، أو لأن القضاء يَحْكِي الأداءَ.

(١) أخرجه البخاري (١٥١٨)، ومسلم (١٢١١).

(٢) أخرجه مسلم (١٢١١).

(٣) في (د) و(و): فإنها.

(٤) في (د) و(ز) و(و): بالعمرة.

(٥) أما حديث عمرة القضاء وإحرامه من ذي الحليفة: فأخرجه البخاري (١٦٩٤)، وأما القول بأنه أحرم من الجعرانة فهو غلط، قال ابن حجر: (وهو غلط واضح؛ فإنه ﷺ لم يعتمر في عمرة القضاء من الجعرانة)، وكذا قال غيره. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٠٤.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٣٣٧