تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ)؛ لقوله عليه السلام: «عُفِيَ لأمتي (١) ما حدَّثت به أنفُسَها ما لم تَعْمَل أو تتكلم به» (٢)، ولأِنَّه لا نَصَّ فيه ولا إجماعَ، وقياسه على تكرار النَّظَر لا يصِحُّ؛ لأِنَّه دونه فِي اسْتِدْعاء الشَّهوة، وإفضائه إلى الإنزال، وسواءٌ أنزل مَنِيًّا أو مَذْيًا.

واختار أبُو حَفْصٍ العُكْبَريُّ وابنُ عَقِيلٍ: أنَّه يَفسُد؛ لأنَّ الفِكْرةَ تُستَحْضَر، فتَدخُل تحت الاِخْتِيار، أمَّا لو خَطَر بقَلْبه صورةٌ (٣).

فِي مباشرته نهارًا لم يُفْطِر.

وظاهره: ولو وَطِئَ قُرْبَ الفجر، ويشبهه من اكْتَحَل إِذَنْ.

(أَوْ ذَرَعَهُ القَيْءُ)؛ للخَبَر (٤)، ولخروجه بغير اخْتِيارٍ، أشْبَه المكرَه، ولو عاد إلَى جوفه بغير اخْتِياره.

ولو أعاده عمْدًا ولم يَمْلَأ الفمَ، أو قاءَ ما لا يُفْطِر به ثمَّ أعاده عمْدًا؛ أفْطَر، كبَلْعه بعد انْفِصاله عن الفَمِ.

(أَوْ أَصْبَحَ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ)؛ أي: رَمَاهُ؛ لعدَم إمْكان التَّحرُّز منه، ولا يَخْلو منه صائِمٌ غالبًا، فإنْ شَقَّ رمْيُه، فبلعِه مع ريقه بغَير قصْدٍ، أو جَرَى ريقُه ببقيَّة طعامٍ تعذَّر رميُه، أوْ بَلِع ريقَه عادةً؛ لم يُفطِر.

وإنْ أمْكَنَه لَفْظُه؛ بأن تَمَيَّزَ عن ريقِه فبَلعَه عَمْدًا؛ أفْطَر ولو دُون الحِمِّصَة.

(أَوِ اغْتَسَلَ)؛ لأنَّه عليه السلام «كان يُدْرِكه الفجْرُ وهو جُنُبٌ مِنْ أهْلِه، ثمَّ يَغتَسِل ويَصومُ» متَّفقٌ عليه من حديث عائِشةَ وأمِّ سَلَمةَ (٥)، ولأِنَّ الله أباح الجِماعَ

(١) في (ب) و(ز): عن أمتي.

(٢) أخرجه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم (١٢٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) كذا في النسخ الخطية، وفيه سقط ظاهر، وتقديره: (خطر بقلبه صورةُ ذلك الفعل فأنزل؛ لم يفسد صومه كالإحتلام). ثم ذكر مسألة أخرى: (وإن احتلم أو أمنى من وطء ليلٍ، أو أمنى ليلًا من مباشرته نهارًا …). ينظر: الشرح الكبير ٧/ ٤٢٨، الفروع ٥/ ١٥.

(٤) سبق تخريجه ٣/ ٥٢٣ حاشية (١).

(٥) أخرجه البخاري (١٩٢٦)، ومسلم (١١٠٩).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ٥٣٣