تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنَّه تعالى (١) جعل الفقراء والمساكين صِنْفَينِ، وعَدَّ بعْدَهما بقيَّة الأصناف، ولم يشرط (٢) فيهم الفقرَ، فدلَّ على جواز الأخْذ مع الغِنَى، وخالَف ابنُ عَقِيلٍ فِي الغارِم، والمذهبُ ما ذكره المؤلِّفُ.

وظاهِرُه: أنَّ الباقين يُشتَرَط فيهم الحاجةُ، وابنُ السَّبيل وإن كان له مالٌ في بلده؛ فهو الآن كالمعدوم.

(وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْغَارِمِ وَالمُكَاتَبِ)، حتَّى ولو سقط ما عليهما ببراءةٍ أو غيرها، (وَالغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ؛ لَزِمَهُمْ رَدُّهُ)؛ لأِنَّ السَّببَ زال، فيَجِب ردُّ الفاضِلِ؛ لزوال الحاجة، فهؤلاء أخْذُهم مُراعًى.

وعُلِم منه: أنَّهم إذا لم يَصرِفوه في حاجتهم أنَّه يُستَرجَع منهم بكلِّيَّته؛ لبُطْلان وجود الاِسْتحْقاق، وإن تَلِف في أيديهم بغير تفريطٍ؛ فلا رجوعَ عليهم.

وعنه: لا تُستَرَدُّ منهم، وتبقى لهم كسائر أموالهم؛ لاستِحْقاقهم وقتَ الأخْذ، فمَلَكوها كالبواقي، قال في «المحرر»: (إلاَّ في (٣) عَجْز المكاتَب، فإنَّها تكون لسيِّده) انتهى، وسيأتي.

(وَالْبَاقُونَ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا)؛ لأِنَّهم مَلَكوها ملكًا مستقِرًا.

والفرق: أنَّ هؤلاء حصل المقصود بأخْذهم، وهو غِنَى الفقير والمسكين -مثلًا- بخِلاف ما سَبَقَ.

(١) في (أ): يقال.

(٢) في (ب) و(و): ولم يشترط.

(٣) في (و): إن.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ٤٥٦