(ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ)، لكن يكون دون الأُولى في كلِّ ما يفعل فيها، قال القاضي وابنُ عَقِيلٍ: القراءةُ في كلِّ قيامٍ أقصر ممَّا قبله، وكذا التَّسبيح، وذكر أبو الخطَّاب وغيره: قراءة القيام الثَّالث أطول من الثَّاني.
(ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ)؛ لما روى النَّسائي عن عائشةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ تشهَّد ثمَّ سلَّم» (١).
وظاهِرُه: أنَّه لا يُشرع لها خطبةٌ على المذهب؛ «لأنَّه عليه السلام أمر بها دون الخُطبة».
وعنه: لها خطبتان، تَجلَّى الكسوف أو لَا، اختاره ابن حامد والسَّامَرِّيُّ، ولم يذكر القاضي نصًّا بعَدَمهما، إنَّما أخذوه من نصِّه: (لا خطبةَ للاستسقاء).
(فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا؛ أَتَمَّهَا خَفِيفَةً)؛ لقوله عليه السلام في حديث أبي مسعودٍ: «فصلُّوا وادْعوا حتَّى ينكشفَ ما بِكُمْ» متَّفقٌ عليه (٢)، ولأنَّ المقصودَ التَّجلِّي وقد حصل.
وظاهره: أنَّه لا يَقطعها؛ لكونه منهيًّا عنه، وشُرع تخفيفُها؛ لزوال السَّبب.
وقال القاضي: إن كان بعد الرُّكوع الأوَّل؛ أتمَّها صلاةَ كسوفٍ، وإن كان فيه أو قبله؛ أتمَّها بركوعٍ واحدٍ.
(وَإِنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا)؛ لم يصلِّ؛ لقوله عليه السلام: «إذا رأيتُمْ ذلك فافزعوا إلى
(١) أخرجه النسائي (١٤٩٧)، وابن حبان (٢٨٤٢)، من رواية عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وأخرجه البخاري معلقًا (١٠٦٦)، ومسلم مختصرًا (٩٠١)، من غير ذكر التشهد والتسليم.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١)، من حديث أبي مسعود رضي الله عنه.