ما يَقتَضِي كراهَتَه.
ونَقَلَ حنبلٌ: لا تُكثِر (١) الحَلِفَ؛ لأنَّه (٢) مكروهٌ (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٤]، وبعضُهم كَرِهَه مُطلَقًا.
وجَوابُه: بأنَّه عليه السلام حَلَفَ في (٤) غَيرِ حديثٍ، ولو كان مكروهًا كان أبعدَ النَّاس منه، وأمَّا الآيةُ فمَعْنَاها: لا تَجْعَلُوا أيْمانَكم بالله نافعةً (٥) لكم من البِرِّ والتَّقْوَى، والإصْلاح بَينَ النَّاس، قال أحمدُ وذَكَرَ حديثَ ابنِ عبَّاسٍ بإسْنادِه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٤]: «الرَّجُلُ يَحلِفُ ألَّا يَصِلَ قَرابَتَه، وقد جَعَلَ اللهُ له مَخرَجًا في التَّكْفِير، فليكفر (٦) عن يمينه ويَبَرَّ» (٧).
وإنْ كان النَّهْيُ عاد إلى اليمين؛ فالنَّهْيُ عنه (٨): الحَلِفُ على قَولِ البِرِّ والتَّقْوَى والإصْلاح بَينَ النَّاس، لا على كلِّ يمينٍ.
(وَإِنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ؛ اسْتُحِبَّ)، وفي «الفروع» وغَيرِه: فالْأَوْلَى، (افتِدَاءُ يَمِينِهِ)؛ لمَا روي: «أنَّ (٩) عُثْمان والمِقْداد تَحاكَما
(١) في (ظ): لا يكثر.
(٢) في (م): فإنه.
(٣) ينظر: الفروع ١٠/ ٤٤٩.
(٤) في (م): من.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٩/ ٤٩٠، والشرح الكبير ٢٧/ ٥٠٠: مانعة.
(٦) في (م): فيكفر.
(٧) ينظر: المغني ٩/ ٤٩٠.
والأثر: أخرجه الطبري في التفسير (٤/ ٦) حدثني محمد بن عمرو، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وسنده ضعيف للجهالة في شيخ السدي.
(٨) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني والشرح: فالمنهي عنه.
(٩) قوله: (أن) سقط من (ظ).