تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكافِرِ تُقبَلُ بمجرَّدِ الإسْلامِ، فلأن تُقبَلَ شهادةُ الفاسِقِ بمُجرَّدِ التَّوبةِ بطَريقِ الأَولَى، ولقولِ عمرَ رضي الله عنه لِأبِي ذرٍّ (١): «تُبْ، أقْبَلُ شَهادتَك» (٢)، ولِحُصولِ المغْفِرة بها.

(وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ فِي التَّائِبِ إِصْلَاحُ الْعَمَلِ سَنَةً)؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النُّور: ٥]، فنهى عن قَبُولِ الشَّهادةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى التَّائِبَ المصلِح (٣)، ولِأنَّ عمرَ لمَّا أَمَرَ بضَرْبِ صَبيغ (٤)، وأَمَرَ بهُجْرانه حتَّى بَلَغَه تَوبَتُه، فأَمَرَ أنْ لا يُكلَّمَ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ (٥).

وقِيلَ: إنْ فَسَقَ بفِعْلٍ، وإلاَّ لم يُعتَبَرْ، ذَكَرَه في «التَّبصِرة» رِوايَةً.

وعَنْهُ: في مُبتَدِعٍ، جَزَمَ به القاضي والحُلْوانيُّ.

وقِيلَ: يُعتَبَرُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُعلَمُ حالُه فِيها.

وعَنْهُ: ومُجانَبَةُ قَرِينِه فِيهِ.

وفي كِتابِ ابنِ حامِدٍ: أنَّه يَجِيءُ عَلى قَولِ بعض (٦) أصحابِنا: مِنْ شَرْطِ

(١) كذا في النسخ الخطية، وصوابه كما في المصادر: أبو بكرة.

(٢) سيأتي تخريجه ١٠/ ٥٨٠ حاشية (٦).

(٣) في (ن): الصلح.

(٤) في (م): ضبيغ.

(٥) قصة صبيغ أخرجها الدارمي (١٥٠)، والآجري في الشريعة (١٥٣)، وابن بطة في الإبانة (٧٨٩)، وصحح الحافظ إسنادها في الإصابة ٣/ ٣٧١.

(٦) قوله: (بعض) كتب على هامش (م).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٥٧٩