وقال بعضُ العُلَماء: المزْمارُ مُباحٌ؛ لحديثِ نافِعٍ عن ابنِ عمرَ (١).
وجَوابُه: الفَرْقُ بَينَ السَّماعُ والاِسْتِماع، بدليلِ سَجْدةِ التِّلاوة، والمحرَّمُ إنَّما هو الاِسْتِماعُ، مع أنَّ أبا داودَ قال: الحديثُ مُنكَرٌ.
وحاصِلُه: أنَّه يَحرُمُ استماع (٢) صَوتِ كلِّ مَلْهاةٍ، مع غِناءٍ وغَيرِه، في سُرورٍ وغَيرِه.
وكره (٣) أحمدُ الطبل (٤)، قاله (٥) في «الرِّعاية»؛ لغَيرِ حَرْبٍ.
الثَّانيةُ: الضَّرْب بالقضيب (٦) مكروهٌ إذا انْضَمَّ إلَيهِ تصفيقٌ ورقصٌ، وإنْ خَلَا عن ذلك لم يُكرَهْ؛ لِأنَّه لَيسَ بآلةِ لهوٍ، ولا يُطرِب (٧)، ولا يُسمَعُ مُنفَرِدًا، ذَكَرَه في «الشَّرح» و«الرِّعاية».
والتَّغْبِيرُ (٨) يتبع الغِناء الَّذي معه؛ إنْ حَرُم حَرُمَ، وإنْ كُرِهَ كُرِهَ.
(١) ينظر: الفروع ٤/ ٣٨٢.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه أحمد (٤٥٣٥)، وأبو داود (٤٩٢٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٧٥)، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: سمع ابن عمر مزمارًا، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا. وسنده قابل للتحسين، فيه سليمان بن موسى الأشدق وهو متكلم فيه، وله مناكير، لعلَّ هذا منها، فقد قال أبو داود: (حديث منكر). قال في عون المعبود ١٣/ ١٨٢: (هكذا قاله أبو داود، ولا يعلم وجه النكارة فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات).
(٢) في (م): سماع.
(٣) في (ن): ذكره.
(٤) في (م): الجبل. وينظر: الفروع ٨/ ٣٧٧.
(٥) في (م): قال.
(٦) في (م) و(ن): بالقصب. والمثبت موافق للمغني ١٠/ ١٥٥، والشرح ٢٩/ ٣٦٨.
(٧) في (ن): ولا تطرب.
(٨) في (ظ): التغيير.