(وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا؛ لاِخْتِلَافِ تَارِيخِهِمَا، أَوْ إِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إِطْلَاقِ إِحْدَاهُمَا (١) وَتَارِيخِ الْأُخْرَى؛ عُمِلَ بِهِمَا)، ذَكَرَه في «المحرَّر» و«الرِّعاية» و«الوجيز»؛ لِأنَّ البيِّنةَ حُجَّةٌ شرعيَّةٌ، فإذا أمْكَنَ صِدْقُهما من الجانِبَينِ؛ وَجَبَ العَمَلُ بهما (٢)، كالخَبَرَينِ إذا أمْكَنَ العَمَلُ بهما.
وقِيلَ: إذا لم يُؤرَّخَا أوْ أحدُهما؛ تَعارَضَتَا؛ كما لو اتَّحَدَ تاريخُهما.
وفي «الكافي»: باحتمال (٣) اسْتِواءِ تاريخهما، والأصلُ براءةُ الذِّمَّة.
والأوَّلُ أَوْلَى.
وذكر (٤) في «الشَّرح» سُؤالًا: وهو أنَّه لِمَ قُلتُمْ: إنَّ البائعَ إذا كان واحِدًا والمشْتَرِي اثْنَينِ، فأقام أحدُهما بيِّنةً أنَّه اشْتَراهُ في المحرَّم، وأقام الآخَرُ بيِّنةً أنَّه اشْتَراهُ في (٥) صَفَرٍ؛ يكون (٦) شِراءُ الثَّانِي باطِلًا؟
وأجاب عنه: بأنَّه إذا ثَبَتَ الملْكُ للأوَّل (٧) لم يُبطِلْه بأنْ يبيعه (٨) للثَّاني (٩) ثانيًا (١٠)، وفي مسألتنا ثُبوتُ شِرائه مِنْ كلِّ واحدٍ مِنهُما يُبطِلُ مِلْكَه؛ لِأنَّه لا
(١) في (ن): أحدهما.
(٢) في (م): بها.
(٣) في (م): احتمال.
(٤) في (ن): ذكره.
(٥) قوله: (المحرم وأقام الآخر بينة أنه اشتراه في) سقط من (ن).
(٦) في (م): لم يكن.
(٧) في (ن): الأول.
(٨) في (م): بيعه.
(٩) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ١٠/ ٢٦٠، والشرح الكبير ٢٩/ ٢٠٠: الثاني.
(١٠) في (ن): ثابتًا.