تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألةٌ: قال ابنُ حَمْدانَ: مَنْ أقرَّ بعَينٍ أوْ دَينٍ لِزَيدٍ، فكَذَّبَه؛ تَصَدَّقَ به عن ربِّه مَضمُونًا له إذا عَلِمَ بَعْدُ، وإنْ بَانَ أنَّه لِزَيدٍ؛ لم يَسقُطْ حَقُّه بإنكاره جَهْلًا، ويَغْرمُه المُقِرُّ، وفِيهِ احْتِمالٌ.

(فَإِنْ كَانَ المُقَرُّ لَهُ حَاضِرًا مُكَلَّفًا؛ سُئِلَ) ليتَبَيَّن (١) الحالُ، (فَإِنِ ادَّعَى (٢) لِنَفْسِهِ (٣) وَلَمْ تَكُنْ (٤) بَيِّنَةٌ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهَا)؛ لِأنَّه كالمدَّعَى عَلَيهِ، وقد أنْكَرَ، فيَحْلِفُ ويَأخُذُ العَينَ؛ لأِنَّه ظهر (٥) كَونُها له بإقْرارِ مَنْ العَينُ في يَدِه، وانْدَفَعَتْ خُصومةُ المدَّعِي، فَوَجَبَ الْأَخْذُ؛ عَمَلًا بالمقْتَضِي.

(وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِلْمُدَّعِي؛ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ)؛ لِأنَّ اليدَ صارَتْ للمُقَرِّ له، أشْبَهَ ما لو ادَّعَى شَخْصٌ فأقرَّ بها له.

(وَإِنْ قَالَ: لَيْسَتْ لِي)، أوْ قال ذلك المدَّعَى (٦) عَلَيهِ ابْتِداءً، (وَلَا أَعْلَمُ لِمنْ هِيَ؛ سُلِّمَتْ إِلَى المُدَّعِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (٧)، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وذَكَرَ في «الشَّرح»: أنَّه أَوْلَى، فتُسلَّم (٨) إليه بلا بَيِّنَةٍ؛ لِأنَّه لا مُنازِعَ له فيها، أشْبَهَ التي بيَدِه، ولِأنَّ صاحِبَ اليَدِ لو ادَّعاها ثُمَّ نَكَلَ؛ قُضِيَ بها للمدَّعِي، فمع عَدَمِ ادِّعائه أَوْلَى، فإنْ كانا اثْنَينِ اقْتَرَعَا عَلَيها.

(وَفِي الآْخَرِ: لَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشهَدُ بذلك؛ لِأنَّه لم يَثبُتْ أنَّه مُسْتَحِقُّها، (وَيَجْعَلُهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ أَمِينٍ)؛ كمالٍ ضائعٍ.

(١) في (م): لتبيين.

(٢) في (ن): ادعاها.

(٣) قوله (فإن ادعى لنفسه) في (م): فإن أعاد البقية.

(٤) في (ن): ولم يكن.

(٥) في (م): أظهر.

(٦) في (م): للمدعى.

(٧) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).

(٨) في (م): فسلم، وفي (ن): فيسلم.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٣٣٣