تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي «التَّرغيب»: إذا أَقَرَّ فقد ثَبَتَ، ولا يَفتَقِرُ إلى قَولِه: قَضَيْتُ في أَحَدِ الوَجْهَينِ، بخِلافِ قِيامِ البَيِّنة؛ لِأنَّه يتعلَّقُ باجْتِهادِه.

فرعٌ: إذا قال الحاكِمُ: يَستَحِقُّ عَلَيكَ كذا، فقال: نَعَمْ؛ لَزِمَه، ذَكَرَه في «الواضح».

(وَإِنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ المُدَّعِي: أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا، أَوْ بِعْتُهُ، فَيَقُولَ: مَا أَقْرَضَنِي، وَلَا بَاعَنِي، أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ؛ صَحَّ الْجَوَابُ)؛ لِنَفْيِه عين (١) ما ادَّعَى عَلَيهِ، ولِأنَّ قَولَه: (لا حقَّ له عَلَيَّ) نكِرَةٌ في سياق (٢) النَّفْي، فتعم (٣)، بمَنزِلَةِ قَولِه: ما يَستَحِقُّ عليَّ ما ادَّعاهُ ولا شَيئًا منه.

وهذا ما لم يَعتَرِفْ بِسَبَبِ الحقِّ، فلو ادَّعَتْ على (٤) مَنْ يَعتَرِفُ بأنَّها زَوجَتُه المهرَ (٥)، فقال: لا تستحقُّ (٦) عليَّ شَيئًا؛ لم يَصِحَّ الجَوابُ، ويَلزَمُه المهْرُ إنْ لم يُقِم (٧) بيِّنةً بإسْقاطِه؛ كَجَوابِه في دَعْوَى قَرْضٍ اعْتَرَفَ به: لا يَستَحِقُّ عليَّ شَيئًا، ولهذا لو أقرَّتْ في مَرَضِها: لا مَهْرَ لها عَلَيهِ؛ لم يُقبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أنَّها أخَذَتْه، نَقَلَه مُهَنَّى (٨)، أوْ أنَّها أسْقَطَتْه في الصِّحَّة.

تنبيهٌ: لو ادَّعَى بدِينارٍ، فقال: لا يَستَحِقُّ عليَّ حَبَّةً؛ فلَيسَ بجَوابٍ عِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ؛ لِأنَّه لا يُكتَفَى في رفع (٩) الدَّعْوَى إلَّا بنَصٍّ لا بظاهِرٍ.

(١) في (ن): غير.

(٢) في (ن): قياس.

(٣) في (م): فيعم.

(٤) قوله: (على) سقط من (ظ) و(م).

(٥) قوله: (المهر) سقط من (ن).

(٦) في (ن): لا يستحق.

(٧) في (م): لم تقم.

(٨) ينظر: الفروع ١١/ ١٧٥.

(٩) في (ن): نص.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٣١٢