(فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ)، هو: بكَسْرِ الهمزة، وهو أَحَدُ الأَقالِيم السَّبْعة، (قَاضِيًا)؛ لِأنَّ الإمامَ هو القائمُ بأمْرِ الرعيَّةِ، المتكلِّمُ بمَصلَحَتِهم، المسْؤولُ عنهم، فيَبعَثُ القُضاةَ إلى الأَمْصارِ؛ كفِعْلِ النَّبيِّ ﷺ وأصْحابِه، وللحاجَةِ (١) إلى ذلك؛ لِأنَّه «عليه السلام بَعَثَ عَلِيًّا قاضِيًا إلى اليمن» (٢)، وَوَلَّى عُمَرُ شُرَيحًا قَضاءَ الكُوفَةِ (٣)، وكَعْبَ بنَ سُور (٤) قَضاءَ البَصْرة (٥)، وغَيرِ ذلك.
(وَيَخْتَارُ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ، وَأَوْرَعَهُمْ)؛ لِأنَّ ذلك أكْمَلُ وأقْرَبُ إلى حُصولِ المقْصودِ مِنْ القَضاء.
(وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَتَحَرِّي الْعَدْلِ
(١) في (ظ): فللحاجة.
(٢) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (٩٨٤)، والنسائي في الكبرى (٨٣٦٥)، وابن ماجه (٢٣١٠)، والبزار (٩١٢)، من طريق أبي البَخْتَريِّ، عن عليٍّ رضي الله عنه، وفي سنده انقطاع؛ فإنّ أبا البختري لم يسمع من عليٍّ شيئًا كما قاله النسائي والبزار. وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٣٦٦)، من طريق أخرى، وفيه شريك القاضي ضعيف لسوء حفظه. وللحديث طرق أخرى عن أبي إسحاق السبيعي، يتقوّى بمجموعها الحديث. ينظر: نصب الراية ٤/ ٦٠، مصباح الزجاجة ٣/ ٤٢.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٠٠٦)، عن الشعبيِّ مرسلًا، وأخرج نحوه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣٧)، ورجاله ثقات إلاّ أنه منقطع؛ فإن عامر الشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ينظر: سنن الدارقطني ٤/ ٤٧٦، تاريخ الإسلام ٣/ ٧٠، جامع التحصيل (ص ٢٩٤)، الإرواء ٨/ ٢٣١.
(٤) في (م): سوار.
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٠١٥٨)، من طريق الشعبي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بعث ابن سور على قضاء البصرة، وبعث شريحًا على قضاء الكوفة. وسنده منقطع؛ فإنّ عامرًا الشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما سبق. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٩٤)، الإرواء ٨/ ٢٢٩.