يَنصَرِفُ اللَّفْظُ في العُرْف إلَيهِ، وإنْ حَلَفَ لا يَتَسَرَّى؛ حَنِثَ بِوَطْئِها أيضًا، وقد سَبَقَ.
(وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ دَارٍ؛ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِدُخُولِهَا)؛ لِأنَّها غَيرُ قابِلةٍ للجِماع، فَوَجَبَ تَعلُّقُ يَمينِه بدُخُولها، (رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا، أَوْ حَافِيًا، أَوْ مُنْتَعِلًا)؛ لِأنَّ اليمينَ مَحمُولةٌ على الدُّخول.
وكذا إنْ حَلَفَ لا يَضَعُ قَدَمَه في الدَّار.
وقال أبو ثَورٍ: إنْ دَخَلَها راكِبًا؛ لم يَحنَثْ؛ لأِنَّه لم يَضَعْ قَدَمَه فيها.
وهل يَحنَثُ بدُخُولِ مَقْبَرَةٍ؟ قال في «الفروع»: يَتَوَجَّهُ لا إنْ قُدِّمَ (١) العُرْف، وإلَّا حَنِثَ.
وقد قال بعضُ العلماء في (٢) قَولِه عليه السلام: «السَّلام (٣) عَلَيكم دارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ» (٤): إنَّ اسْمَ الدَّار يَقَعُ على المقابِر، قال: وهو صحيحٌ، فإنَّ الدَّارَ في اللُّغة يَقَعُ على الرَّبْع المسْكُونِ، وعلى الخَرابِ غَيرِ المأْهُولِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ الرَّيْحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ، وَالْبَنَفْسَجَ، وَالْيَاسَمِينَ)، ولو كان يابِسًا، (أَوْ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُمَا، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ؛ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ)، وهذا (٥) قَولُ القاضي، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه المُسَمَّى عُرْفًا، ويَمِينُه تَختَصُّ بالرَّيْحان الفارِسِيِّ.
(وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ (٦)، قدَّمه السَّامَرِّيُّ، والمجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصحَّحه في «الفروع»، وحِينَئِذٍ: يَحنَثُ بشَمِّ كلِّ نَبْتٍ رِيحُهُ
(١) قوله: (لا إن قدم) في (م): لأن.
(٢) في (م): أن في، وفي (ن): أن.
(٣) قوله: (السلام) سقط من (م).
(٤) أخرجه مسلم (٢٤٩)، من حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم.
(٥) في (م): هو، وفي (ن): هذا.
(٦) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).