تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْهُ: لا يَحنَثُ، إلَّا أنْ تكون نِيَّتُه (١) أوْ سَبَبُ يمينه يَقتَضِي هِجْرانَه؛ لِأنَّه يَصِحُّ نَفْيُه، ولو كانت الرِّسالةُ تكليمًا لَتَناوَلَ مُوسَى وغَيرَه مِنْ الرُّسُل، ولم يَختَصَّ بكَونِه كليمَ (٢) الله تعالى.

واحْتَجَّ الأصْحابُ بقَوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ … (٥١)﴾ الآيةَ [الشّورى: ٥١]؛ لِأنَّه وُضِعَ لِإفْهامِ الآدَمِيِّينَ، أشْبَهَ الخِطابَ.

والصَّحيحُ: أنَّ هذا لَيسَ بتكليمٍ، والاِسْتِثْناءُ في الآية مِنْ غَيرِ الجنس، كما في الآية الأخرى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عِمرَان: ٤١]، والرَّمْزُ لَيسَ بتكليمٍ، لكِنْ إنْ نوى (٣) تَرْكَ مُواصَلته (٤)، أوْ كان سببُ يمينه يقتضي هِجْرانَه، فإنَّه يَحنَثُ.

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ)، أوْ لا كلَّمْتُ فُلانًا حتَّى يُكلِّمَني، أوْ حتَّى يبدأني (٥) بكلامٍ، (فَتَكَلَّمَا (٦) مَعًا (٧)؛ حَنِثَ) في الأصحِّ؛ لِأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مُبتَدِئٌ؛ إذ (٨) لم يتقدَّمْه كلامٌ سِواهُ.

وفي «الرِّعاية»: قُلْتُ: لا.

لكِنْ إذا قال: لا بَدَأْتُه بكلامٍ، فتكلَّما معًا؛ لم يَحنَثْ، جَزَمَ به في «المحرَّر» و«الوجيز» (٩)؛ لِعَدَمِ البداية (١٠).

(١) في (ظ): يكون بنية. وفي (ن): يكون بيته.

(٢) في (م): كلمة.

(٣) قوله: (نوى) سقط من (م).

(٤) قوله: (مواصلته) في (ظ): مواصلة أو سبب.

(٥) في (م): يبتدأني.

(٦) في (ن): فكلما.

(٧) قوله: (معًا) سقط من (م).

(٨) في (م): إذا.

(٩) في (ن): «الوجيز» و«المحرر».

(١٠) في (م): البدأة.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ١٤١