﴿ْينْقَلِبْ إليك البَصَرُ خَاسئًا وهو حَسيرٌ﴾ أي يرجع إليك البصر لأنه لا يرى فطورًا فيرتد. وفي (خاسئًا) أربعة أوجه: أحدها: ذليلًا، قاله ابن عباس. الثاني: منقطعًا، قاله السدي. الثالث: كليلًا، قاله يحيى بن سلام. الرابع: مبعدًا، قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته. وفي (حسير) ثلاثة أوجه: أحدها: أنه النادم، ومنه قول الشاعر:
(ما أنا اليوم على شيء خلا ... يا ابنة القَيْنِ تَولّى بحَسيرْ.)
الثاني: أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر:
(مَنْ مدّ طرْفًا إلى ما فوق غايته ... ارتدَّ خَسْآنَ مِنه الطّرْفُ قد حَسِرا.)
والثالث: أنه المنقطع من الإعياء، قاله السدي، ومنه قول الشاعر:
(والخيلُ شُعثٌ ما تزال جيادها ... حَسْرى تغادرُ بالطريق سخالها.)
﴿وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير﴾ ﴿ْإذا أُلقُوا فيها﴾ يعني الكفار ألقوا في جهنم.