تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها، فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها. قوله عز وجل: ﴿ولو نشاءُ لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصِّراطَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم، قاله قتادة. الثاني: لأعمينا قلوبهم فضلوا عن الحق فلم يهتدوا إليه، قاله ابن عباس. قال الأخفش وابن قتيبة: المطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر. ﴿ولو نشاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ فيه ثلاث تأويلات: أحدها: لأقعدناهم على أرجلهم، قاله الحسن وقتادة. الثاني: لأهلكناهم في مساكنهم، قاله ابن عباس. الثالث: لغيّرنا خلْقهم فلا ينقلبون، قاله السدي. ﴿فما استطاعوا مُضِيًّا ولا يرجعون﴾ فيه وجهان: أحدهما: فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن يتقدموا ولا يتأخروا، قاله قتادة. الثاني: فما استطاعوا مُضِيًّا في الدنيا، ولا رجوعًا فيها، قاله أبو صالح.

﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين﴾ قوله عز وجل: ﴿ومَن نعمِّره ننكِّسهُ في الخَلْق﴾ في قوله ﴿نعمره﴾ قولان: أحدهما: بلوغ ثمانين سنة، قاله سفيان. الثاني: هو الهرم، قاله قتادة. وفي قوله تعالى ﴿ننكِّسْه﴾ تأويلان: أحدهما: نردُّه في الضعف إلى حال الضعف فلا يعلم شيئًا، قاله يحيى بن سلام.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٢٩