تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال دواد بن الجراح: فيمتاز المسلمون من المجرمين إلا صاحب الهوى فيكون مع المجرمين. قوله عز وجل: ﴿ولقد أَضَلَّ منكم جبلًا كثيرًا﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: جموعًا كثيرة، قاله قتادة. الثاني: أممًا كثيرة، قاله الكلبي. الثالث: خلقًا كثيرًا، قاله مجاهد ومطرف. وحكى الضحاك أن الجِبِلّ الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلاّ الله تعالى.

﴿هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون﴾ قوله عز وجل: ﴿اليوم نختم على أفواههم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها. الثاني: أن يكون ختمًا يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام. وفي سبب الختم أربعة أوجه: أحدها: لأنهم قالوا ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم الله تعالىعلى أفواههم حتى نطقت جوارحهم، قاله أبو موسى الأشعري. الثاني: لِيَعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم، قاله ابن زياد. الثالث: لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يومًا لا يحتاج فيه إلى الإعجاز. الرابع: ليعلم أن أعضاءه التي كانت لهم أعوانًا في حق نفسه صارت عليه شهودًا في حق ربه.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٢٧