تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت.) وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل: أحدها: في رسول الله ﷺ، قاله الكلبي. الثاني: في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكاه النقاش. الثالث: في عمار بن ياسر، قاله مقاتل. ﴿فويل للقاسية قلوبُهم من ذِكر الله﴾ قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعهُ من كفار قريش، وفي الكلام مضمر محذوف تقديره، فهو على نور من ربه كمن طبع الله على قلبه فويل للقاسية قلوبهم.

﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ قوله عز وجل: ﴿الله نزّل أحسن الحديث﴾ يعني القرآن، ويحتمل تسميته حديثًا وجهين: أحدهما: لأنه كلام الله، والكلام يسمى حديثًا كما سمي كلام رسول الله ﷺ حديثًا. الثاني: لأنه حديث التنزيل بعدما تقدمه من الكتب المنزلة على من تقدم من الأنبياء. ويحتمل وصفه بأحسن الحديث وجهين: أحدهما: لفصاحته وإعجازه. الثاني: لأنه أكمل الكتب وأكثرها إحكامًا. ﴿كِتابًا متشابها﴾ فيه قولان: أحدهما: يشبه بعضه بعضًا من الآي والحروف، قاله قتادة. الثاني: يشبه بعضه بعضًا في نوره وصدقه وعدله، قاله يحيى بن سلام. ويحتمل ثالثًا: يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وإن كان أعم وأعجز. ثم وصفه فقال:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ١٢٢