﴿وعند الله مكرهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: وعند الله مكرهم عالمًا به لا يخفى عليه، قاله علي بن عيسى. الثاني: وعند الله مكرهم محفوظًا عليهم حتى يجازيهم عليه، قاله الحسن وقتادة. ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ فيه قراءتان. إحداهما: بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ومعناها وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، احتقارًا له، قاله ابن عباس والحسن. الثانية: بفتح اللام الأولى وضم الثانية، ومعناها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال استعظامًا له. قرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبيّ بن كعب رضي الله عنهم ﴿وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال﴾. وفي ﴿الجبال﴾ التي عنى زوالها بمكرهم قولان: أحدهما: جبال الأرض. الثاني: الإسلام والقرآن، لأنه لثبوته، ورسوخه كالجبال.
﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار﴾ قوله عز وجل: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ فيه قولان: أحدهما: أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة، لم تعمل عليها خطيئة، قاله ابن مسعود. وقال ابن عباس: تبدل الأرض من فضة بيضاء. الثاني: أنها هي هذه الأرض، وإنما تبدل صورتها ويطهر دنسها، قاله الحسن. ﴿السمواتُ﴾ فيها ستة أقاويل: