قوله عز وجل: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ لم يذكر عيسى ذلك على وجه الإِخبار به لأن الله عالم به، ويحتمل وجهين: أحدهما: تكذيبًا لمن اتخذ إلهًا معبودًا. والثاني: الشهادة بذلك على أمته فيما أمرهم به من عبادة ربه. قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: إعلامهم أن الله ربه وربهم واحد. والثاني: أن عليه وعليهم أن يعبدوا ربًا واحدًا حتى لا يخالفوا فيما عبدوه. ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيِهِمْ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يعني شاهدًا. والثاني: شاهدًا عليهم. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه الموت. والثاني: أنه رفعه إلى السماء. ﴿... الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الحافظ عليهم. والثاني: العالم بهم. ﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: شاهدًا لما حضر وغاب. والثاني: شاهدًا على من عصى، وأطاع. قوله عز وجل: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه قاله على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف العبد سيده. والثاني: أنه قاله على وجه التسليم لأمر ربه والاستجارة من عذابه.
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي