وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين: أحدهما: تنزيهًا له عما أضيف إليه. الثاني: خضوعًا لعزته وخوفًا من سطوته. ثم قال: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ فرد ذلك إلى علمه تعالى، وقد كان الله عالمًا به أنه لم يقله، ولكن قاله تقريعًا لمن اتخذ عيسى إلهًا. ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ فيه وجهان. أحدهما: تعلم ما أخفيه ولا أعلم ما تخفيه. والثاني: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. وفي النفس قولان: أحدهما: أنها عبارة عن الجملة كلها. والثاني: أنها عبارة عن بعضه، كقولهم قتل فلان نفسه. ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: عالم السر والعلانية. والثاني: عالم ما كان وما يكون. وفي الفرق بين العالم والعلام وجهان: أحدهما: أن العلام الذي تقدم علمه، والعالم الذي حدث علمه. والثاني: أن العلام الذي يعلم ما كان وما يكون، والعالم الذي يعلم ما كان ولا يعلم ما يكون.
تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي