تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ

-32 - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْهِ» (1)

ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ

-33 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» (2)

(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص:13) (57) ومسند أحمد مخرجا (39/ 33) (23622) صحيح

(إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن) لا الفاجر فإنه يمد له مدًا (بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير) لأن البلاء خير للعبد (وإن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا) من نعيمها وحظها العاجل (كما يحمي المريض أهله الطعام) وذلك أنهم يحمونه منه خشية من زيادة العلة أو تأخر برئها عن ظن منهم لذلك والرب تعالى يعلم أنه لا يأتي من الدنيا إليه إلا ضره الضر الذي لا نسبة لضر طعام المريض إليه فإنها تضر قلبه وقالبه ودنياه وآخرته فإذا أحبه حماه كما أن من أحب مريضه حماه عما يضره ". التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 341)

(2) - سنن ابن ماجه (2/ 1373) (4102) صحيح لغيره

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه أن يرشده إلى عمل إذا عمله يكون سببا لمحبة الله له ومحبة الناس، فأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمل جامع شامل يسبب له محبة الله ومحبة الناس. فقال له - صلى الله عليه وسلم -:"ازهد في الدنيا".أي فلا تطلب منها إلا ما تحتاجه وتترك الفاضل. وها لا ينفع في الآخرة وتتورع مما قد يكون فيه ضرر في دينك وازهد في الدنيا التي يتعاطاها الناس، فإذا صار بينك وبين أحد منهم حق أو عقد من العقود فكن كما ورد في الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى، سَمْحًا إِذَا قَضَى» لتكون محبوبا عند الناس ومرحوما عند الله.

ما يرشد إليه الحديث:

(1) أن الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله تعالى لعبده، ومحبة الناس له ..

(2) أنه لا بأس بالسعي فيما تكتسب به محبة العباد مما ليس بمحرم، بل هو مندوب إليه، كما يدل عليه الأمر بإفشاء السلام، وغير ذلك من جوالب المحبة التي أمر بها الشارع ..

(3) على الإنسان أن يعامل الناس معاملة حسنة لتكون سببا لمحبته.

(4) يجب على المؤمن أن يسعى لأن يكون محبوباً عند الله وعند الناس.

(5) البحث عن محبة الناس لا يناقض محبة الله ولا يعارضها فإن المسلم طيب محبوب عند الله

ومحبوب عند الناس وفي ا?تمع.

(6) دل على أن الزهد في الدنيا يجلب محبة الله.

(7) دل على أن الزهد في ما عند الناس يجلب محبة الناس.

(8) الزهد من أعمال القلب كما قاله أحمد رحمه الله.

(9) من أراد معرفة الزهد الحقيقي في الدنيا فلينظر إلى زهده - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجد أن حقيقة الزهد ألا يتعلق قلبه بالدنيا فيحبها ولا يعارض هذا طلب الرزق فيها والادخار من المال والطعام كما كانت حياته - صلى الله عليه وسلم -.

(10) الزهد فيما عند الناس يقتضي عدم تعلق القلب بما في أيدي الناس وقطع النفس من النظر لهم والتطلع لما عندهم ومداهنتهم في دين الله رجاء ما في أيديهم ولا يمنع هذا المبايعة والمتاجرة معهم والكسب وغير ذلك.

(11) دل على أن من تعلق بالدنيا وقدمها لم يحبه الله، لأنه سيقدم الدنيا على أمر الله.

(12) دل على أن الناس يكرهون من طلب منهم وسألهم ما في أيديهم، وهذا مستقر في فطر الناس وقلو?م.

(13) من زهد في الدنيا تعلق بما عند الله لأن القلب لا بد له من متعلق يتعلق به ويثق به ويطمئن إليه ولهذا من زهد في الدنيا أحبه الله.

(14) الحديث بين حقيقة الناس وأ?م يحبون ما في أيديهم ويبغضون من سألهم إياه، ويسعون لمصالحهم ولو على حساب دين غيرهم، ولا يؤدون الحقوق الواجبة منهم، هذه حالهم فمن عرفها كيف يتعلق ?م ويرجوهم ويقدم طاعتهم على طاعة الله؟!! الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص:106)

الخلاصة في شرح الأربعين في الزهد · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في شرح الأربعين في الزهدص ٤١