بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه أربعون حديثاً في الزهد والرقائق انتقيتها من أصح الأحاديث النبوية، وقمت بذكر الغريب، ووضعت لكل حديث عنواناً خاصًّا به، وذكرت معنى الحديث وبعض ما يستفاد من الحديث.
عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُبْلَانِيُّ قَالَ: " لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالُكَ فِي الْمُصِيبَةِ وَحَالُكَ إِذَا لَمْ تُصَبْ بِهَا سَوَاءً، وَأَنْ يَكُونَ مَادِحُكَ وَذَامُّكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً " (1)
وعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: «أَعْوَنُ الْأَخْلَاقِ عَلَى الدِّينِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَأَوْشَكُهَا رَدًّا اتِّبَاعُ الْهَوَى وَمِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا وَمِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا حُبُّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ وَمِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ اسْتِحْلَالُ الْمَحَارِمِ بِغَضَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَغَضَبُ اللَّهِ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرِضْوَانُ اللَّهِ لَا يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ فَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُرْضِيَ اللَّهَ رَبَّهُ يُسْخِطْ نَفْسَهُ وَمَنْ لَا يُسْخِطْ نَفْسَهُ لَا يُرْضِي
(1) - شعب الإيمان (13/ 251) (10289) صحيح مقطوع وقد ورد بحديث مرفوع