تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الواحد والأربعون -حُكْمُ الاِسْتِفْتَاءِ

اسْتِفْتَاءُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ حُكْمَ الْحَادِثَةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، لِوُجُوبِ الْعَمَل حَسَبَ حُكْمِ الشَّرْعِ ، وَلأَِنَّهُ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْعَمَل مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَقَدْ يَرْتَكِبُ الْحَرَامَ ، أَوْ يَتْرُكُ فِي الْعِبَادَةِ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ ، قَال الْغَزَالِيُّ : الْعَامِّيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَال الْعُلَمَاءِ ، لأَِنَّ الإِْجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ مُكَلَّفٌ بِالأَْحْكَامِ ، وَتَكْلِيفُهُ طَلَبَ رُتْبَةِ الاِجْتِهَادِ مُحَالٌ ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى انْقِطَاعِ الْحَرْثِ وَالنَّسْل ، وَتَعَطُّل الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ، وَإِذَا اسْتَحَال هَذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ سُؤَال الْعُلَمَاءِ وَوُجُوبُ اتِّبَاعِهِمْ .(1)

وَقَال النَّوَوِيُّ : مَنْ نَزَلَتْ بِهِ حَادِثَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ عِلْمُ حُكْمِهَا ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الاِسْتِفْتَاءُ عَنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَسْتَفْتِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّحِيل إِلَى مَنْ يُفْتِيهِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ ، وَقَدْ رَحَل خَلاَئِقُ مِنَ السَّلَفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ اللَّيَالِيَ وَالأَْيَّامَ .(2)

ــــــــــــــــ

(1) - المستصفى للغزالي 2 / 124 القاهرة، المكتبة التجارية 1356هـ .

(2) - المجموع للنووي 1 / 54 وانظر الموافقات للشاطبي 4 / 261 .

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ٨٤