تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«قضى النبي - ﷺ - بالعمرى لمن وهبت له».

وفي اللفظ الآخر: «من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها: حيًا وميتًا، ولعقبهِ» قال جابر: إنما العمرى التي أجازها رسول اللَّه - ﷺ - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها تردّ إلى صاحبها، أما إذا قال: هي لك ولعقبك، فإنها تنتقل من المعِمر إلى المعمَر، وتكون هبة لازمة مستمرة له ولعقبه، وليس فيها رجوع إذا قبضها المُعْمَر.

أما إذا قال: هي لك ما عشت، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، قال جابر: «إنها ترجع لصاحبها»، وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنها للمُعمَر، إلا إذا قال لك: سكناها لك الانتفاع بها، أما إذا قال: قد أعمرتكها فإنها تكون له ولعقبه، ومعنى كلام جابر شيءٌ فهمه جابر؛ لأنه لم يقل: قال رسول اللَّه، وإنما أخبر عن فهمه، أن هذا هو مراد النبي - ﷺ -.

والأحاديث تدل على أنه متى أعمر فإنها تكون له ولعقبه، وإذا قال: هي لك ولعقبك، فهذا من باب التأكيد، ومن باب الإيضاح؛ لأن الإنسان إنما يملك مدة حياته، فإذا مات زال ملكه إلى ورثته؛ ولهذا قال: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى، فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه»، دل ذلك على أن

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٥٨١