تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ من انفع الْعِبَادَة ان يُعَامل العَبْد نَفسه باستصغار الدُّنْيَا عِنْدهَا

وَقَالَ وَمن أحسن الْعِبَادَة ان يمتلئ قلب العَبْد من حب الطَّاعَة فَإِذا فاض عملت الْجَوَارِح على قدر مَا رَأَتْ من الْقلب فَرُبمَا كَانَت الْجَوَارِح فِي الْعِبَادَة وَالْقلب فِي البطالة

قلت وَكَيف عبَادَة الْقلب دون الْجَوَارِح وَكَيف يفِيض الْقلب بِالْعبَادَة الى الْجَوَارِح

قَالَ أَن يصير وعَاء للهم والحزن والافتقار وَالْخَوْف والندامة والتواضع والاضطرار الى الله عز وجل والنصح لَهُ وَحب مَا يحب الله وبغض مَا يبغض الله

فَإِذا عَامل الله على هَذَا بِقَلْبِه هَاجَتْ الْجَوَارِح بِمثل مَا رَأَتْ من الْقلب فانبعث على الطَّاعَة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك من الْقلب إِذا خالط سويداءه مَا تَأتي بِهِ الْقِيَامَة

وَالْبَاب الاخر ان يمتلئ قلبه من معرفَة نعم الله عز وجل وسروره بِاللَّه وأنسه بِعبَادة الله وشوقه الى محاب الله وحبه للشكر لله ورجائه مغْفرَة الله

فَإِذا عَامل الله بِهَذَا من قلبه اشتاق الى عبَادَة الْجَوَارِح مَعَه فَيكون عَاملا وَفِي عمله أنس وسرور وحلاوة

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب النفوس للمحاسبيص ١٧٨