تخطَّ إلى المحتوى

قَالَ التيقظ تقريب الاجل ومراقبة الْمَوْت والفكر فِيمَا يصير اليه العَبْد من بعد الْمَوْت وَمن هَذَا يفتح لَك بَاب الْعَمَل فتبتدر اليه قبل ان يبتدر اليك الْمَوْت وتستغنم كل سَاعَة من حياتك قبل انْقِضَاء الاجل

فَإِن رزق العَبْد الدَّوَام عَلَيْهِ نبع من ذَلِك ينابيع الْخَيْر ان شَاءَ الله عز وجل

واما الْغَفْلَة فطول الامل ونسيان ذكر الْمعَاد الا بالخاطر وَلَا يَدُوم عَلَيْهِ العَبْد

وَلَا يَدُوم عَلَيْهَا العَبْد الا رمى بِالْخَيرِ وَرَاء ظَهره وَمِنْهَا يتَوَلَّد التسويف والوقوع فِي بَحر الآثام

كَيفَ تكون الْقُوَّة على الْيَقَظَة وَترك الْغَفْلَة

قلت فَهَل من شَيْء يقويني على التيقظ وَترك الْغَفْلَة

قَالَ نعم اخلاص الدُّعَاء ومصاحبة من يُرِيد مَا تُرِيدُ ومفارقة من لَا يُرِيد مَا تُرِيدُ فَإِن صُحْبَة من لَا يُرِيد مَا تُرِيدُ تَضُرك وانت لَا تشعر وصحبة من يُرِيد مَا تُرِيدُ تنفعك وَلَا تَضُرك وان كنت لَا تشعر

وانما النَّاس يُؤْتونَ من ثَلَاثَة اشياء من الْغَفْلَة وَالْغَلَبَة والجهالة وَرب رجل تَجْتَمِع فِيهِ الثَّلَاث خِصَال وان قلت اني لَا اعْلَم من ابرئه مِنْهَا لَكُنْت صَادِقا

وَقَالَ كن مِمَّن يحب على الْخَيْر وَيُحب عَلَيْهِ وَلَا تكن مِمَّن يُرِيد

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.