تخطَّ إلى المحتوى

فَلَمَّا استبان لَهُ من نَفسه هَذَا وَلم تكن إِرَادَته وَجه الله وَمَا يَرْجُو من ثَوَاب الله على طعامهم قَالَ فِي نَفسه لما تبين لَهُ ذَلِك لَا وَلَكِنِّي اترك الارادة الاولى واحضر إِرَادَة ثَانِيَة أُرِيد بهَا وَجه الله تَعَالَى وَحده وَالدَّار الاخرة

ثمَّ قَالَ فلعلي اخدع فِي هَذَا وَأَنا لَا اشعر وَلَكِنِّي أَدْعُو مَكَان هَؤُلَاءِ قوما اخرين اقدم فيهم النِّيَّة والارادة الصَّحِيحَة امام الطَّعَام أَو لَا ادعو احدا

فَإِن رأى نَفسه عِنْد ذَلِك تنازعه الى ان يَدعُوهُم فكراهية النَّفس لترك دعوتهم ومحبتها لدعوتهم عَلامَة انه غير صَادِق وَأَنه مخدوع

وَإِن سكنت الى التّرْك ورضيت بِهِ فَهُوَ من عَلامَة الْخَيْر فَيَنْبَغِي لَهُ حِينَئِذٍ ان يعمله وان يمْضِي فِيهِ فَإِن شَاءَ دعاهم وَإِن شَاءَ دَعَا غَيرهم بنية جَدِيدَة

كَثْرَة الْخَطَأ وخفاء الخداع فِي هَذَا الْبَاب

وَإِن الخداع والغلط وَالْخَطَأ والعمد وَالنِّسْيَان والفتن والبلايا فِي هَذَا الْبَاب من إخلاص الْعَمَل وَصدق الارادة وَتقدم النِّيَّة شَدِيد وَالْبَلَاء فِيهِ كثير

ولشدته أعطي العَبْد على الْعَمَل الْقَلِيل بالاخلاص الثَّوَاب الْكثير

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.