تخطَّ إلى المحتوى

الْعِزّ فِي النَّفس أصل مرض الْقُلُوب

وَحب الْعِزّ اصل وَمِنْه مخرج حب الرِّئَاسَة والجاه عِنْد النَّاس وَمِنْه الْكبر وَالْفَخْر وَمِنْه الْغَضَب والحسد وَمِنْه الحقد وَالْحمية والعصبية وَالنَّفس عاشقة لَهُ وَهُوَ قُرَّة عينهَا وَهُوَ احب اليها من ام وَاحِد لواحدها

وَبَلغنِي انه آخر مَا يبْقى فِي قُلُوب تاركي الدُّنْيَا للآخرة وَذَلِكَ لصعوبة تمكنه من النَّفس

فَالْعَمَل الصَّالح من غير المريد المستحكم من اهل الْقِرَاءَة سلاحه الَّذِي يقوى بِهِ سُلْطَانه هُوَ الْعِزّ فِي النَّفس وَالْفَخْر بِالْعَمَلِ والازراء على النَّاس

وَقد رَأينَا من يعْمل اعمال الصَّالِحين من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالصَّدََقَة وَالْحج وَالْجهَاد وعزه فِي نَفسه زَائِد نعم وَقد رَأينَا من يتواضع لطمع زِيَادَة فِي الْعِزّ

وَلَا اعْلَم أَنِّي رَأَيْت احدا من اهل النّسك خَالِيا مِنْهُ يَعْنِي من الْعِزّ

فَإِن كَانَ يجد بَقَاء حلاوة طعمه لم يفلح مَعهَا عابدا كَانَ اَوْ زاهدا

وَكَيف يكون زاهدا والزهد لَا يأوي مَعَه فِي مأوى وَاحِد

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.