تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انْظُر هَل ترى احدا هُوَ عِنْد نَفسه جَاهِل فِي امْر الْآخِرَة وَأمر الدُّنْيَا

انْظُر هَل ترى احدا يتَعَرَّض لشَيْء لَا يُعلمهُ وَلَيْسَ هُوَ حرفته الا يَقُول انا بِهِ عَالم وانما اتي هَذَا الْجَاهِل المغتر الْمُدَّعِي لعلم الْآخِرَة من قلَّة قدر الْآخِرَة فِي قلبه وَقلة تَعْظِيم حرمات الله عز وجل

وَانْظُر هَل ترى احدا عِنْد هَذَا الغافل المغتر الْجَاهِل ارْفَعْ عِنْد نَفسه مِنْهُ وَاعْلَم مِنْهُ فَيقر بذلك على نَفسه الا مَا لَا يجد مِنْهُ بدا وَلَا يَسْتَطِيع دَفعه

قلت فَمَا الَّذِي ترجو ان يكون اصلح لَهُم وانفع

قَالَ التيقظ اصل كل خير كَمَا ان الْغَفْلَة اصل كل شَرّ فَمَا اكثر من يكون عِنْد نَفسه متيقظا وَهُوَ غافل وَمَا احب اليه التغافل عَن التيقظ وآنسه بالغفلة

وَاعْلَم ان أبين عَلَامَات التيقظ الْهم والحزن ثمَّ حسن الاستعداد لما اهتم لَهُ وحزن عَلَيْهِ

وابين عَلَامَات الْغَفْلَة البطر والمرح لانهما يسهيان وينسيان التيقظ وَفِي ترك التيقظ ترك الاستعداد لما بعد الْمَوْت

قلت فَمَا التيقظ وَمَا الْغَفْلَة

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب النفوس للمحاسبيص ١١٧