تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَلكنه شَيْء قد حل بك وَنزل وَتمكن من الْمنزل واستوى وَجلسَ فِي صدر الْمجْلس وَأخذ مِنْك خيرك وَغلب أخير مَوضِع فِيك واتكأ على متكئه واستخدم أعوانه بِمَا يُوَافق هَوَاهُ فِي اقبالهم وادبارهم

وَلَا اكثر عَلَيْك من صِفَات فروع دوائه فتمل وَتعرض وَلَكِن ادلك على الاصل الَّذِي اذا عالجته أَتَى على الاغصان كلهَا وَهُوَ الاياس من جَمِيع المخلوقين أَن يضروا أَو ينفعوا أَو يُعْطوا أَو يمنعوا أَو يحيوا أَو يميتوا فألزمه قَلْبك فَإِنَّهُ أصل الاصول وَرَأس الامر وسنامه

فَإِن كنت مرِيدا صَادِقا تحب النّظر فِي عواقب الامور فأغلق على نَفسك بَاب الطمع وَافْتَحْ لَهَا بَاب الاياس وَانْفَرَدَ لذَلِك بإرادتك كلهَا وتجرد فِي طلبه كَالَّذي لَيْسَ لَهُ من حوائج الدُّنْيَا كلهَا الا حَاجَة وَاحِدَة

وتعزم عزما صَحِيحا على ان تهب نَفسك لله فِي بَقِيَّة عمرك ان كنت ترَاهُ لذَلِك أَهلا سبحانه وتعالى مَا أغناه عَن اهل السَّمَوَات وَأهل الارضين وَمَا أَشد اضطرارهم اليه

فَاجْعَلْ يَا أخي نَفسك كَهَيئَةِ الاسير فِي ايدي أهل زَمَانك أَيَّام حياتك فِي اتِّبَاع مرضاة الله عز وجل والتخلص من بلية الْعِزّ فَإِن الاسير مَمْلُوك لَا يملك وَلَا يطْمع ان يظلم احدا وَلَا ينتصر من ظَالِم ثمَّ تَجِد حلاوة طعم ذكر الله ولذاذة الْمُنَاجَاة فِي عبَادَة الله

وانما قلت لَك اسْتِخْرَاج الْعِزّ وقطعه عَن قَلْبك باليأس من النَّاس لانه يردك الى الله ورجوعك الى الله سُكُون قَلْبك عَلَيْهِ وَفِي سُكُون قَلْبك

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب النفوس للمحاسبيص ١١١