تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَمَّا مَنْ أَفْتَى عَامِّيًّا، فَلَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ رُبَّمَا اضْطُرَّ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي هَذَا، أَوْ يَقُولَ: مَنْ خَالَفَ هَذَا الْجَوَابَ فَقَدْ فَارَقَ الْوَاجِبَ وَعَدَلَ عَنِ الصَّوَابِ، أَوْ يَقُولَ: فَقَدْ أَثِمَ، وَوَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ إِلْزَامُ الْأَخْذِ بِجَوَابِنَا أَوْ بِهَذِهِ الْفَتْوَى، وَمَا قَارَبَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى حَسَبِ السُّؤَالِ وَمَا تُوجِبُهُ الْمَصْلَحَةُ وَتَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَإِذَا رَأَى الْمُفْتِي مِنَ الَمْصَلَحَةِ عِنْدَمَا تَسْأَلُهُ عَامَّةٌ أَوْ سُوقَةٌ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا لَهُ فِيهِ تَأَوُّلٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، بَلْ لِرَدْعِ السَّائِلِ، وَكَفِّهِ، فَعَلَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ، فَقَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ: لَهُ تَوْبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَأَيْتُ فِيَ عَيْنَيْهِ إِرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْتُهُ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَجَاءَ مُسْتَكِينًا، وَقَدْ قَتَلَ فَلَمْ أُويِسْهُ

أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخْلِصُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُشَيْشٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ شَابٌّ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ: «أَنْهَاكَ عَنْهَا»، قَالَ: فَسَأَلَهُ شَيْخٌ، فَقَالَ: «آمُرُكَ بِهَا»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الشَّابُّ، فَقَالَ: إِنَّا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، فَيَحِلُّ لِهَذَا شَيْءٌ يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ عُرُوقَ الْخَصْيَتَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِطَرَفِ الْأَنْفِ، فَإِذَا شَمَّ تَحَرَّكَ الْعِرْقُ» ⦗٤٠٨⦘ قُلْتُ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ، أَنَّ الشَّابَّ قَوِيُّ الشَّهْوَةِ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تُحْدِثَ لَهُ الْقُبْلَةُ مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ، وَالشَّيْخُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، لِضَعْفِ شَهْوَتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ:

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ٢ · ص ٤٠٧