ابنِ عامر فاستشكلها بعضُهم بأنه لا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يكونَ مصدرًا على فِعَل، وإما أن يكونَ على فِعال، فإنْ كان الأول فينبغي أن تصِحُّ الواو ك «حِوَل» و«عَوَر» وإن كان الثاني فالقصر لا يأتي إلا في شعر. وقرأ الجحدري: «قَيِّمًا» بتشديد الياء وهو اسمٌ دالٌّ على ثبوت الصفة، وقد تقدَّم تحقيقُه أول النساء.
قوله: ﴿والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾ عطف على «الكعبة»، والمفعول الثاني أو الحال محذوفٌ لفهم المعنى أي: جَعَلَ الله أيضًا الشهرَ والهَدْيَ والقلائدَ قيامًا. و«ذلك» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: الحُكْمُ الذي حَكَمْناه ذلك لا غيرُه. والثاني: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: ذلك الحكمُ هو الحقُّ لا غيره. الثالث: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ يَدُلُّ عليه السِّياقُ أي: شَرَعَ اللَّهُ ذلك، وهذا أقواها لتعلُّقِ لام العلة به. و«تعلموا» منصوبٌ بإضمار «أَنْ» بعد لام كي، لا بها. و«أَنَّ الله» وما في حَيِّزها سادَّةٌ مسدَّ المفعولين أو أحدِهما على حَسَبِ الخلاف المتقدم. و﴿وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ نسقٌ على «أنَّ» قبلها/.
وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ البلاغ﴾: في رفعه وجهان، أحدهما: أنه فاعل بالجارِّ قبله لاعتماده على النفي، أي: ما استقرَّ على الرسول إلا البلاغ. والثاني أنه مبتدأ، وخبرُه الجارُّ قبله وعلى التقديرين فالاستثناء مفرَّغٌ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ﴾: جوابُها محذوف أي: ولو أُعجَبك كثرة الخبيثِ لَما استوى مع الطيب، أو: لَما أجدى شيئًا في المساواة. والبلاغُ يُحتمل أن يكون مصدرًا ل «بَلَّغ» مشددًا أي: ما عليه إلا التبليغُ، فجاء على حذف الزوائد، ك «نبات» بعد «أنبت» ويحتمل أن يكونَ