تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجَرَس وهوَ أَشَدُّهُ عليَّ، فَيَفْصِمُ عنِّي وقدْ وَعَيْتُ عنهُ ما قالَ، وأحْيانًا يَتمثَّل لي الملَكُ رجلًا فيُكلِّمُني فأعِي ما يقولُ. قالت عائشةُ رضي الله عنها: ولقدْ رأيتُهُ يَنزِلُ عليهِ الوَحْيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ فيَفْصِمُ عنهُ وإنَّ جَبِينَة ليَتَفَصَّدُ عَرَقًا" (١).

٤٥٥٩ - عن عبادة بن الصامِت رضي الله عنه قال: "كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا أُنزِلَ عَلَيهِ الوَحْيُ كُرِبَ لذلكَ وتَرَبَّدَ وجهُهُ" (٢). وفي رواية: "نَكَسَ رأسَهُ ونَكَسَ أصحابُهُ رؤسَهُمْ، فلمَّا سُرِّيَ عنهُ (٣) رفعَ رأسَهُ" (٤).

٤٥٦٠ - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "لمَّا نَزلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥) خرجَ النَّبيُّ ﷺ حتَّى صَعِدَ الصَّفا، فجعلَ يُنادِي: يا بَني فِهْرٍ، يا بَني عَدِيّ لبُطونِ قريشٍ حتَّى اجتمعُوا، فجعلَ الرجل إذا لمْ يستطِعْ أنْ يَخرجَ أرسلَ رسولًا لينظرَ ما هوَ، فجاءَ أبو لَهَبٍ

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ١٨، كتاب بدء الوحي (١)، باب (٢)، الحديث (٢)، واللفظ له، ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨١٦، كتاب الفضائل (٤٣)، باب عرق النَّبيّ -ﷺ- في البرد وحين يأتيه الوحي (٢٣)، الحديث (٨٦/ ٢٣٣٣) و(٨٧/ ٢٣٣٣)، والصلصلة: في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين، وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة. وقوله: "فيَفْصِم" بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقلع ويتجلى ما يغشاني، ويُروى بضم أوله من الرباعي، وفي رواية بضم أوّله وفتح الصاد على البناء للمجهول -فيفصم- وأصل الفصم القطع (الحافظ ابن حجر، فتح الباري ١/ ٢٠)، ويتفصّد عرقًا أي يتصبَّب.

(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨١٧، كتاب الفضائل (٤٣)، باب عرق النبي -ﷺ- في البرد وحين يأتيه الوحي (٤٣)، الحديث (٨٨/ ٢٣٣٤)، ومعنى كُرِبَ أي أصابه الحزن. وتربَّد: أي تغير وصار كلون الرماد.

(٣) كذا في المطبوعة، ولفظ مسلم: ". . . فلما أُتْلِيَ عنه. . . " قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٥/ ٨٩: (هكذا هو في معظم نسخ بلادنا أُتلي، ومعناه ارتفع عنه الوحي).

(٤) أخرجه مسلم في المصدر السابق، الحديث (٨٩/ ٢٣٣٥).

(٥) سورة الشعراء (٢٦)، الآية (٢١٤).

مصابيح السنة · الجزء ٤ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٤ · ص ٦٧