وقريشٌ، فقال: أرأيتُم إنْ أخبرتُكُمْ أنَّ خَيْلًا تخرج منْ سَفْحِ هذا الجبلِ -وفي رواية (١): أنَّ خَيْلًا تخرجُ بالوادِي تُريدُ أنْ تُغيرَ عليكُم- أكُنتُمْ مُصَدِّقيَّ؟ قالوا: نعمْ ما جرَّبنا عليكَ إلَّا صِدقًا. قال: فإنِّي نذيرٌ لكمْ بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، قال أبو لَهَبٍ: تبًّا لكَ ألِهذا جَمعْتَنا؟ فنزلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ " (٢).
٤٥٦١ - عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: "بَيْنما رسولُ اللَّه ﷺ قائِمًا يُصلِّي عندَ الكعبةِ وجَمْعُ قريشٍ في مجالِسِهِمْ، إذْ قالَ قائِلٌ: أيُّكُمْ يقومُ إلى جَزورِ آلِ فُلانٍ فيَعْمِدُ إلى فَرْثِها ودَمِها وسَلاها، ثمَ يُمْهلُهُ حتَّى إذا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ؟ فانبعَثَ أشقاهُمْ، فلمَّا سجدَ وضعَهُ بينَ كتِفَيْهِ، وثَبَتَ النبيُّ ﷺ ساجِدًا، فضَحِكوا حتَّى مالَ بعضُهم على بعضٍ مِنَ الضحِكِ، فانطلقَ مُنطلِقٌ إلى فاطِمةَ رضي الله عنها فأخبَرَهَا، فأقبلَتْ تسعَى، وثَبَتَ النَّبيّ ﷺ ساجِدًا حتَّى ألقَتْهُ عنهُ، وأقبَلَتْ عليهِمْ تسُبُّهُمْ، فلمَّا قضَى رسولُ اللَّه ﷺ الصَّلاةَ قال: اللَّهمَّ عليكَ بقريشٍ. ثلاثًا، وكانَ إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سألَ سألَ ثلاثًا. اللَّهمَّ عليكَ بعَمرو بن هِشامٍ، وعُتبةَ بن رَبيعةَ، وشَيْبَةَ بنِ رَبيعةَ، والوليدِ بن عُتْبةَ، وأُميّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ، وعُمارةَ بنِ الوليدِ. قالَ عبدُ اللَّه: فوَاللَّه لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يومَ بَدْرٍ، ثمَّ سُحِبوا إلى القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: وأُتبعَ أصحابُ القَلِيبِ لَعنةً" (٣).
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٨/ ٥٠١، كتاب التفسير (٦٥)، سورة الشعراء (٢٦)، باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢)، الحديث (٤٧٧٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٨/ ٧٣٧، كتاب التفسير (٦٥)، سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (١١١)، باب (١)، الحديث (٤٩٧١)، ومسلم في الصحيح ١/ ١٩٣ - ١٩٤، كتاب الإيمان (١)، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٨٩)، الحديث (٣٥٥/ ٢٠٨).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٣٤٩، كتاب الوضوء (٤)؛ باب إذا ألقي على ظهر =