قرأ حمزة والكسائي: " ما لم تبصروا " بالتاء على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر.
﴿فقبضت قبضة من أثر الرسول﴾ أي من تراب أثر فرس جبريل، ﴿فنبذتها﴾ أي ألقيتها في فم العجل.
وقال بعضهم: إنما خار لهذا لأن التراب كان مأخوذا من تحت حافر فرس جبريل.
فإن قيل: كيف عرفه ورأى جبريل من بين سائر الناس؟ .
قيل: لأن أمه لما ولدته في السنة التي يقتل فيها البنون وضعته في الكهف حذرا عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة (1) .
﴿وكذلك سولت﴾ أي زينت (2) ﴿لي نفسي﴾
﴿قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) ﴾
﴿قال فاذهب فإن لك في الحياة﴾ أي: ما دمت حيا، ﴿أن تقول لا مساس﴾ أي: لا تخالط أحدا، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه.
قال ابن عباس: لا مساس لك ولولدك، و"المساس" من المماسة، معناه: لا يمس بعضنا بعضا، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحدا يقول: "لا مساس"، أي: لا تقربني ولا تمسني.
وقيل: كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مس أحد من غيرهم أحدا منهم حما جميعا في الوقت (3) .
﴿وإن لك﴾ يا سامري، ﴿موعدا﴾ لعذابك، ﴿لن تخلفه﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: ﴿لن تخلفه﴾ بكسر اللام أي لن تغيب عنه، ولا مذهب لك عنه، بل توافيه يوم القيامة، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي لن تكذبه ولن يخلفك الله، ومعناه: أن الله تعالى يكافئك على فعلك