تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله.

﴿قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعني أفعصيت أمري (93) قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (94) قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) ﴾

﴿قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا﴾ أشركوا. ﴿ألا تتبعني﴾ أي: أن تتبعني و" لا " صلة أي تتبع أمري ووصيتي، يعني: هلا قاتلتهم وقد علمت أني لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم.

وقيل: "أن لا تتبعني" أي: ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم، فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه، ﴿أفعصيت أمري﴾ أي خالفت أمري. ﴿قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ أي بشعر رأسي وكان قد أخذ ذوائبه، ﴿إني خشيت﴾ لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا، ﴿أن تقول فرقت بين بني إسرائيل﴾ أي خشيت إن فارقتهم واتبعتك صاروا أحزابا يتقاتلون، فتقول أنت فرقت بين بني إسرائيل (1) ﴿ولم ترقب قولي﴾ ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي، وأصلح أي ارفق بهم (2) ثم أقبل موسى على السامري ﴿قال فما خطبك﴾ ما أمرك وشأنك؟ وما الذي حملك على ما صنعت؟ ﴿يا سامري﴾ ﴿قال بصرت بما لم يبصروا به﴾ رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٥ · ص ٢٩١