سورة التوبة
قال مقاتل: هذه السورة مدنية إلا آيتين من آخر السورة.
قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: هي الفاضحة ما زالت تنزل: "ومنهم.."، "ومنهم.." حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت سورة الأنفال؟ قال: تلك سورة بدر، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: قل سورة بني النضير (1) .
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد إبراهيم الثعلبي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين الجرجاني، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، حدثني يزيد الفارسي، حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتموها في السبع الطوال؟.
فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال مما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (2) .
سورة النحل
مكية [مائة وثمان وعشرون آية] (1) إلا قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى آخر السورة (2) . بسم الله الرحمن الرحيم
﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) ﴾
﴿أتى﴾ أي جاء ودنا وقرب، ﴿أمر الله﴾ قال ابن عرفة: تقول العرب: أتاك الأمر وهو متوقع بعد، أي: أتى أمر الله وعدا فلا تستعجلوه وقوعا.
﴿أمر الله﴾ قال الكلبي وغيره: المراد منه القيامة.
قال ابن عباس لما نزل قوله تعالى "اقتربت الساعة" (القمر-1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما لم ينزل شيء [قالوا: ما نرى شيئا فنزل قوله "اقترب للناس حسابهم" (الأنبياء-1) ، فأشفقوا، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به] (3) فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ فوثب