تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

٦٥ - «وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول، ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله، وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة».

لما تكلم على بعض البيوع الممنوعة لما فيها من غرر أو جهالة فكانت ممنوعة لذاتها تكلم هنا على ما منع لكونه ذريعة إلى الممنوع، وما ذكره داخل في بيوع الآجال، وقد عقد لها خليل في مختصره بابا مستقلا، ومبنى الممنوع منها على أصل سد الذرائع الذي اشتهر به مالك رحمه الله، قال ابن رشد: «أصل ما بني عليه هذا الكتاب الحكم بالذرائع، ومذهب مالك رحمه الله القضاء بها والمنع منها، وهي الأشياء التي ظاهرها الإباحة، يتوصل بها إلى فعل المحظور، ومن ذلك البيوع التي ظاهرها الصحة، ويتوصل بها إلى استباحة الربا،،، إلى أن قال: «وأباح الذرائع الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما، والصحيح ما ذهب إليه مالك رحمه الله ومن قال بقوله، لأن ما جر إلى الحرام وتطرق إليه حرام مثله،،،» انتهى المراد منه، وقد ذكر أدلة كثيرة على المنع من الذرائع، فانظرها في المقدمات (٣/ ١٨٢)، لكنه قيد الصور التي ذكر حرمتها بما إذا كان المتبايعان أو أحدهما من أهل العينة، وقال: «لأن أهل العينة يتهمون فيما لا يتهم فيه أهل الصحة،،،»، انتهى، وقال خليل: «ومنع للتهمة ما كثر قصده كبيع وسلف، وسلف بمنفعة،،،»، انتهى، قال الدسوقي في حاشيته على شرح الدردير (٣/ ٧٦): «وظاهره وإن لم يقصده فاعله، وفي المواق عن ابن رشد أنه لا إثم على فاعله فيما بينه وبين الله حيث لم يقصد الأمر الممنوع»، انتهى، وإذا خلا البيع عن التهمة فلا وجه للمنع، ولذلك فإن القول بالمنع مطلقا من غير نظر إلى العلة فيه ما فيه.

وكلمة العينة وزنها فعلة من عان يعون عونا، كذا قال ابن العربي في المسالك، وقال في الصحاح: والعينة بالكسر السلف، واعتان الرجل إذا اشترى الشيء بنسيئة»، انتهى،

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٣ · ص ٤٤٧