. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن حميد، عن أبي خالد الأحمر، به، مختصرًا بلفظ: أفاضَ رسولُ الله ﷺ
من آخِر يومه.
وأخرجه ابن حبان (٣٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، والحاكم ١ / ٤٧٧ - ٤٧٨، والبيهقي في "السنن" ٥ / ١٤٨ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن حبان.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه ووافقه الذهبي! قلنا: لم يحتجَّ مسلم بابن إسحاق، إنما أخرج له في المتابعات.
ولصلاته ﷺ الظهر بمكة شاهدٌ من حديث جابر الطويل في حَجَّة النبي ﷺ عند مسلم (١٢١٨)، وفيه أنه ﷺ أفاض إلى البيت، فصلَّى بمكة الظهر.
وقد وقع في حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨٩٨) أنه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع، فصلَّى الظهر بمنى.
وهذا خبران متعارضان، مال بعضُ الأئمة إلى الجمع بينهما، والبعضُ الآخر إلى ترجيح أحدهما، وممن مال إلى الجمع بينهما ابنُ خزيمة، فإنه بعد إيراده حديثَ عائشة، وأنه ﷺ أفاضَ حين صلَّى الظهر قال: هذه اللفظة: "حين صلى الظهر" ظاهرها خلافُ خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبلُ أن النبي ﷺ أفاضَ يوم النحر، ثم رجع فصلَّى الظهر بمنى، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تضادُّ خبرَ ابنِ عمر، لعل عائشة أرادت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى، فإذا حُمل خبر عائشة على هذا المعنى
لم يكن مخالفًا لخبر ابن عمر. وخبر ابن عمر أثبت إسنادًا من هذا الخبر، وخبر عائشة ما تأولت من الجنس الذي نقول: إن الكلام مقدم ومؤخر، ... كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١] فمعنى قول عائشة على هذا التأويل: أفاض رسولُ الله ﷺ من آخر يومه، ثم رجع حين صلى الظهر، فقدَّم: حين صلى الظهر، قبل قوله:=